الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ... الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
"يا عَدِي، ما تقول؟ أَيُفِرُّكَ أن يُقال: الله أكبر؟ فهل تَعلم شيئًا أكبرُ مِن الله؟ ما يُفِرُّك؟ أَيُفِرُّكَ أن يُقال لا إله إلا الله؟ فهل تَعلمُ مِنْ إلهٍ إلا الله"؟ بهذه الكلمات خاطب الرسول ( ص ) عَدِيَ بنَ حاتم فشرح الله بها صدرَه وهداه، وقد شرع الرسول لنا التكبير في هذه الأيام، وما أجمل أن تستشعر معنى التكبير، وأن نعرف تاريخ التكبير وتاريخ هذه الأيام.
إن لهذه الأيام تاريخا حتى قبل رسالة الرسول ( ص )، يذكر ابن عباس والأكثرون من المفسرين في قوله تعالى: "وَوَاعَدْنا مُوسى ثَلاثين لَيلَةً، وأَتَمْمْنَاهَا بِعَشْرٍ، فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّه أَرْبَعِينَ لَيْلَة" أن هذه العشرَ كانت عشرَ ذي الحجة.
والآية تتحدث عن مُواعدةِ الله لعبدِه موسى ليلقاه ويتلقى عنه. وكانت هذه المواعدة إعداداً لموسى، كي يتهيأ في هذه الليالي للموقف الهائل العظيم، ويستعد لِتَلَقِيه. وكانت فترةُ الإعداد ثلاثين ليلة، أضيفت إليها عشر، فبلغت عدتها أربعين ليلة، يروض موسى فيها نفسه على اللقاء الموعود؛ وينعزل فيها عن شواغل الأرض ليستغرقَ في هواتف السماء؛ ويعتكف فيها عن الخلق ليستغرق فيها مع الخالق الجليل؛ وتصفو روحه وتشف وتستضيء؛ وتتقوى عزيمتُه على مواجهة الموقف المرتقب وحمل الرسالة الموعودة.. فهذه العشر إذن اختارها الله واصطفاها ليربي فيها نبيَه الذي قال فيه "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي" وقال فيه "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي"
فيا لها من فضائل في هذه الأيام، عشر تربى فيها موسى ليتلقى التوارة، تربى فيها ليُكَلِّمَه ربُّه، ولِيعودَ إلى قومه محملا بزادِ الدعوة والهداية، ثم هي العشر التي أتم الله فيها هذا الدينَ ونزلت فيها "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا" أعلمت لماذا أقسم الله بها "والفَجْرِ ولَيالٍ عَشْر"؟ أعلمت لماذا فضلها الله على غيرها من الأيام "ما مِنْ أَيَّامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله مِن هَذِه ِالأَيَّام"
منذ بداية الدعوة نزل قول الله تعالى "وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ" وليس التكبيرُ مجردَ قول "الله أكبر"، وإنما أن تعيش مع المعنى، فكل شئ في جنب الله صغير، حاكما أو محكوما "وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ"، دولة عظمى أو صغرى "وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ" وهو أسلوب حصر، أي فلا تُكبر غيرَه، فهو أكبرُ من كل شئ، إننا في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور وهذا الشعور، ولاحظ أن صلاتَك لا يصح أن تبدأها بدون "الله أكبر"، بل إن كل انتقالة من حركة لأخرى في الصلاة لابد أن يسبقها بـ "الله أكبر" ثم يقول الله لنا "وَلِتُكَبِّرُوهُ عَلَى مَا هَدَاكُم وَلَعَلَّكُم تَشْكُرُون" فـ الله أكبر... الله أكبر ... الله أكبر
إنها أيام فتح مكة وما أدراك ما فتح مكة! حاول أن تعيش مع الرسول ( ص ) ومع الصحابة ومع بلال هذه الأيام، يوم بداية الدعوة، يوم أن كان المشركون يضعون الصخرة على صدر بلال ... واليوم بلال نفسه يعتلي رؤوس الجميع مؤذنا: الله أكبر ... الله أكبر، نعم والله، الله أكبر ... الله أكبر.
يقول الرسول ( ص ) "أفضل الحج العج والثج"، والعج هو التلبية بالحج، والثج هو إراقة دماء الهدي والأضاحي، ولا ننسى في هذا الصدد إخوانا لنا في فلسطين لا يضحون كما نضحي، وإنما يضحون بأنفسِهم وأرواحِهم ودمائِهم رخيصةً في سبيل الله في ظل تآمر دولي بعد أن تخلي عنهم كل قريب، فيا رب إلى من تَكِلُهُم؟ إلى بعيد يَتَجَهَمُهُم أم إلى عَدُوٍ مَلَّكْتَه أَمْرَهم؟ اللهم لك العتبى حتى تَرضى.
فلنستشعر أخي معنى التكبير "الله أكبر ... الله أكبر" وَلْنُرَدِّدْه ولا نَفْتُر هذه الأيام من قلب خالص متوجه متضرع إلى الله "الله أكبر ... الله أكبر" في كل صلاة "الله أكبر ... الله أكبر" وفي كل يوم صيام "الله أكبر ... الله أكبر" وعند كل فتنة "الله أكبر ... الله أكبر" وعند كل دعاء "الله أكبر ... الله أكبر" وَلْنُرِ الله من أنفسنا خيرا في هذه الأيام ، ولنترقب يومَ عرفة عسى الله أن ينظرَ إلينا فيه نظرةَ رحمة ويكتبَنا فيه من عتقائِه من النار ومن المقبولين. ولْنجتهدْ بالإيمان وعملِ الصالح، فلا عِزةَ بدونِ ذلك.
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
القسم الثقافي في اتحاد المنظمات الاجتماعية الرائد
| | أضف تعليقا ... | |  | |
| | |
|
|