21.03.2008
فأنتم أحق بالشوق من الجذع
"فأنتم أحقُّ بالشوق إلى رسولِ الله من الجذع" هكذا نطق بها الحسن البصري بعد أن حدَّث أصحابَه ببكاء الجذع الذي كان يخطب عليه رسول الله لأنه فارقه، فسبحان من ألان الجذع ورققه شوقا لرسول الله، وسؤالي لك: ألا تشتاق؟! فيا رب يا من ألنت جمادا وجذعا ألن قلبي لك ذكرا ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
في عالم من التيه والحيرة، في عالم من الشكوك والاضطراب، في عالم من الظلم والطغيان، في عالم من الأنانية والجشع والاستغلال، في عالم من التدني الأخلاقي والاجتماعي نقول: شوقا إليك يا رسول الله يا من أرسلك الله رحمة للعالمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
شوقا إليك وإلى عاطفتك نحونا ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ فنعلم كم يعز ويصعب عليك أن ترانا في عنت ومشقة لما يحدث لإخواننا في فلسطين وفي العراق... لما يحدث لنا من عنت ومشقة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولما يحدث للمسلمين من إساءة.
شوقا إليك وإلى منهجك الذي به خلصت العالم من التدني والانحطاط إلى قمم العزة والشموخ، فقال صحابتك كرامُ الخلق: "كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير". فشوقا إلى هذا الخير الذي لن يكون بدون منهجك ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾
شوقا إليك يا من علمتنا الاعتزاز بهذه الرسالة، وأن نضئ بها لمن حولنا ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾
شوقا إليك عاطفةً، والعاطفةُ نحوَك في دين الله واجبة ﴿لا يُؤمن الرجلُ حتى أكونَ أحبَّ إليه مِن أهلِه ومالِه والناسِ أجمعين﴾
وقبل أن نتوادع اسمح لي أن أهمس في أذنك بقول الحبيب:
﴿كلُّكُم يَدخُلُ الجنةَ إلا من أَبَى، قالوا: ومن يَأبى يا رسولَ الله؟ قال: مَن أَطاعني دَخَلَ الجنةَ، ومن عَصَاني فَقَدْ أَبَى﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
القسم الثقافي في اتحاد الرائد
1079