| ||
قم إلى الصلاة متى سمعت النداء، مهما تكن الظروف « قم إلى الصلاة متى سمعت النداء، مهما تكن الظروف » على المسلم أن يسارع لأداء الصلاة متى علم بدخول وقتها ومتى خلا من الموانع والضرورات الشرعية التي تجيز التأخير. وألا يقدم عليها عملاً آخر غيرها.. هذه الكلمات تدعو في حرص شديد إلى المحافظة على الصلاة. فما منزلة الصلاة في المنهج الإسلامي الذي استقى منه علماؤنا هذا النصح والتوجيه؟ و ما هي ثمراتها العظيمة، وفوائدها الجليلة، وعوائدها الجمّة، في الدين والدنيا، والآخرة والأولى؟ من ذلك: - الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة التي لا يتحقق إسلام إلا بها: فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ص قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، و إقام الصلاة، ... ». وهي الفارق بين الشرك والإيمان فقد روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». - أنها أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ. - الصلاة من مستوجبات النصر والتأييد من الله وشواهد ذلك: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (الحج:40 ،41) فقد بينت الآية الكريمة من هم الذين نصروا الله ونصرهم الله. وجاءت الصلاة أول وصف للذين يؤيدهم الله بنصره. - أن الله عز وجل أمر بالمحافظة عليها في السفر، والحضر، والسلم، والحرب، وفي حال الصحة، والمرض. - بشارة بأن الصلاة أفضل الأعمال :(سئل الرسول :أي الأعمال أفضل ؟ قال الصلاة علي وقتها). رواه مسلم. - بشارة بأن الصلاة صلة بين العبد وربه: (قال الرسول ص:أن أحدكم اذا صلى يناجي ربه). رواه البخاري. - بشارة بأن الصلاة عمود الدين: قال الرسول ص(رأس الأمر الإسلام ,وعموده الصلة ,وذروة سنامه الجهاد) رواه الترمذي. - بشارة بأن الصلاة نور : قال الرسول ص ( الصلاة نور ) رواه مسلم والترمذي. - بشارة بأن الصلاة براءة من النفاق: قال الرسول ص (ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء , ولو علموا ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) متفق عليه. - بشارة بأن الصلاة أمان من النار : قال الرسول ص (لن يلج أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ,يعني الفجر والعصر) رواه مسلم. - بشارة بأن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت:45). ويقول الرسول الكريم ص: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعداً» رواه ابن مسعود وابن عباس وغيرهما، وفي رواية: «ولم يزدد بها من الله إلا مقتاً» ووجه نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر أن ما يتلى فيها من قرآن ما هو إلا هداية للعبد وتذكير بالواجبات والمحرمات. - بشارة بأن الصلاة عون في المهمات : قال تعالي (واستعينوا بالصبر والصلاة) سورة البقرة 45. وكان النبي عليه السلام إذا حزبه أمر قام للصلاة. وإذا نزلت بأهله شدة أمرهم بالقيام للصلاة. - بشارة بأن الصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد: قال الرسول ص(صلاة الجماعة أفضل من الصلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه. - بشارة بدعاء الملائكة للمصلي بالرحمة والمغفرة : قال الرسول ص (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له ,اللهم ارحمه) متفق عليه. - بشارة بمغفرة الذنوب: قال الرسول ص (من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى الي الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو جماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه) رواه مسلم. - بشارة بخروج الخطايا من الجسد :قال الرسول ص (أريتم لو أن نهر بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات , هل يبقى من درنه شئ , قالوا لا يبقى من درنه شئ, قال :فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله الخطايا ) متفق عليه. وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: «يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول: يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم من الذنوب والمعاصي، فيقومون فيتطهرون ويصلون الظهر فيغفر لهم ما بينهما.. فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة «العشاء» فمثل ذلك.. فينامون فمدلج في خير ومدلج في شر». وروى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي عليه السلام مر على شجرة يتساقط ورقها فأمسك بغصن منها وهزه فجعل الورق يتساقط بكثرة فقال عليه السلام لأبي ذر: «إن المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتتهافت عنه ذنوبه (يعني تتساقط) كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة». - بشارة بإعداد نزلا في الجنة :قال الرسول ص (من غدا ألي المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح) متفق عليه. - بشارة بأن كل خطوة إلى المسجد تحط خطيئته والأخرى ترفع درجة: قال الرسول ص (من تطهر في بيته ثم مضي إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله , كانت خطواته إحداها تحط خطيئته , و الأخرى ترفع درجة)رواه مسلم. - بشارة لمن يأتي إلي الصلاة مبكرا بالأجر العظيم: قال الرسول ص (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه , ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه( متفق عليه. - بشارة بأن منتظر الصلاة لا يزال في الصلاة: قال الرسول ص (لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله الا الصلاة) متفق عليه. - بشارة بأن من أدرك تأمينة تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه: قال الرسول ص (إذا قال أحدكم آمين ,وقالت الملائكة في السماء أمين فوافقت إحداها الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. - بشارة بحفظ الله عز وجل :قال الرسول ص ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ,فانظر ياابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء )رواة مسلم. - البشارة بالنور التام يوم القيامة : قال الرسول ص (بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) رواة أبو داود والترمذي. - البشارة بالجنة لمن حافظ علي العصر والفجر جماعة: قال الرسول ص (من صلى البردين دخل الجنة) متفق عليه. - البشارة بالجواز علي الصراط إلى الجنة: قال الرسول ص (المسجد بيت كل تقي وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز علي الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة ) رواة الطبراني. هذا غيض من فيض من ثمرات الصلاة الدينية والدنيوية، وإلا فثمراتها لا تعد ولا تحصى، فكلما ازداد اهتمام المسلم بها ازدادت فائدته منها، والعكس بالعكس. المتهاونون في إقامة الصلاة: من القواعد المسلمة أن الخسارة المترتبة على ترك شيء تتناسب مع الكسب المترتب على فعله تناسباً طردياً، فكلما كان حجم الكسب المترتب على «الفعل» كبيراً كانت الخسارة المترتبة على «الترك» كبيرة مثله. فإذا كانت المحافظة على الصلاة تحقق الرفعة والرضوان الدائم لفاعلها، فإن ترك «المواظبة» يؤدي إلى العكس وهو هنا فقدان الرفعة والرضوان الدائم. وعلى هذا النهج جاءت آيات القرآن: · فاسمع إليه يقول: {فلا صدق ولا صلى. و لكن كذب وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى} (القيامة:31-35) يعني هلاكاً له بعد هلاك. · ويسأل أصحاب اليمين قوماً يرونهم في النار: {ما سلككم في سقر؟} (المدثر: 24). فيجيبونهم قائلين: { لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين} (المدثر:34-45). فقد بينوا أسباب دخولهم النار،وصدروها بتركهم الصلاة. · وترينا آيتان أخريان موقفاً عصيباً يواجهه أولئك الذين تهاونوا في إقامة الصلاة يوم القيامة، ذلك الموقف تراه في قوله : {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} (القلم: 42 ، 43). تركوا الصلاة في الدنيا وظنوا أنهم ناجون. فإذا بعثوا طولبوا بالسجود وأمروا به أمر تبكيت وتعجيز فلم يستطيعوا وهم أذلاء صاغرون أنهكهم العذاب وأذابتهم الحسرة. وهذه من العجائب فما رأينا عبادة تركت يطالب تاركها بفعلها يوم القيامة سوى الصلاة. فما أشقى المتهاون فيها؟. · وإذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وقد سبق النص القرآن الكريم الذي بين هذه الحقيقة، فإن المنهي عن الفحشاء والمنكر يستقيم أمره ويفلح. فرداً كان أو جماعة فإذا أهمل الصلاة جيل غوى وضل وهلك، وشاهد هذا قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً} (مريم: 59). · ويتوعد الحق المتراخين في أمر الصلاة فيقول: {فويل للمصلين.. الذين هم عن صلاتهم ساهون} (الماعون: 4-5) يعني الذين لا يهتمون بها فلا يؤدونها في أوقاتها ولا يحرصون على إقامتها، والويل واد في جهنم أو هو دعاء عليهم بالهلاك. · ويؤكد القرآن - في صراحة - هذا المذهب فيقول: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً} (النساء: 142). · ويقول: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون} (التوبة:54). فليس أمام المسلم الحق إلا أن يسرع إلى أداء الصلاة في همة ونشاط، فلا يتثاقل عنها ولا يتراخى فيها.. فإن في المحافظة عليها فلاحاً وفلاحاً، وفي التهاون فيها خيبة وخزياً.. وهو سلوك المنافقين.. أما المؤمن الحق فإنه عن هذا السلوك الشائن بمعزل. نسأل الله تعالى أن نكون من الذين على صلاتهم يحافظون ولعهدهم راعون والسلام عليكم. | ||
© 2006 — 2009 Arraid.org |