اعتداءات متكررة على مجلس تتار القرم في أوكرانيا وتقيد بفعل فاعل مجهول
قامت مجموعة مجهولة من الشبان الأوكران في الساعة الرابعة من فجر يوم أمس الاثنين بالاعتداء على مقر ما يعرف محليا بـ "المجلس التتري القرمي في شبه جزيرة القرم" جنوب أوكرانيا - وهو بمثابة التجمع السياسي الاجتماعي الوحيد لشعب تتار القرم ذو الأغلبية المسلمة - مما أسفر عن أضرار مادية عديدة في المبنى وقسمه الإعلامي, حيث قاموا بكسر بعض نوافذه وإلقاء زجاجات فارغة نحو الداخل بشكل عشوائي.
ثم إنهم فروا هربا من الشرطة التي اتصل بها حارس المقر, والتي سارعت بدورها إلى مكان المقر وعلى رأسها السيد أناتولي بروتسينكو قائد شرطة مدينة سيمفيروبل.

|
مقر المجلس التتري بشبه جزيرة القرم |
ورغم أن الشرطة توقعت في البداية أن تكون غاية هذا الاعتداء مجرد الشغب من قبل بعض المأمورين إلا أن كاميرات المراقبة الموضوعة خارج مبنى المقر بينت أنهم ليسوا كذلك, حيث أن أربعة منهم في العشرينات من العمر كانوا ملثمين, بل إن طريقة اقترابهم واعتدائهم على مبنى المقر تبين أنه أمر دبر بليل مسبقا, وهذا ما استدعى فتح تحقيق في الحادث لمعرفة الجهة الحقيقية التي تقف وراءه.
وقال السيد مصطفى جاميلوف رئيس المجلس وعضو البرلمان الأوكراني لبعض وسائل الإعلام: "نريد ونأمل أن تستطيع الشرطة والجهات المعنية التعرف والقبض على المخربين, الذين تكررت هجماتهم على مقر المجلس مرات عديدة".
وقد تعرض مقر المجلس لاعتداءات عديدة من هذا النوع أشهرها كان في ليلة الرابع عشر من شهر يونيو/كانون الثاني عام 1999, حيث ألقيت ثلاثة زجاجات حارقة إلى داخل المبنى وتحديدا إلى داخل مكتب جاميليف رئيس المجلس مما أسفر عن أضرار مادية كبيرة, وفي ليلة الثلاثين من شهر مارس/آذار من العام 2004 تعرض المجلس لهجوم مماثل.
ثم حصل فيما بعد اعتداء كالذي حصل يوم أمس في التاسع عشر من شهر فبراير من العام 2005.
 |
| مصطفى جاميلوف رئيس المجلس |
ولعل أبرز هذه الاعتداءات كان في السادس عشر من شهر سبتمبر/أيلول الماضي حيث تم إلقاء زجاجات حارقة باتجاه مكتب رئيس المجلس جاميليف عندما كان مجتمعا في وضح النهار مع النائب المسلم في البرلمان الأوكراني السيد رمزي إلياسوف.
ورغم تكرر هذه الاعتداءات إلا أن الشرطة لم تستطع حتى الآن التعرف على الجهة التي تقف وراءها حتى يومنا هذا.
يذكر أن المسلمين المحليين يتواجد معظمهم في منطقة شبه جزيرة القرم ويشكلون نسبة تتجاوز الـ 15 % من تعداد السكان هناك, فيما يتوزع باقي المسلمين في باقي الأقاليم الأوكرانية وخاصة في إقليم "الدونباس" ثاني أكبر تجمع للمسلمين بعد القرم في المنطة الشرقية المتاخمة للحدود مع روسيا, وقد هجر منهم مئات الألوف قسرا إلى دول الشرق السوفياتي في عهد ستالين, ليعودوا بعد استقلال البلاد في عام 1991 م وقد تحولت كثير من بيوتهم و أوقافهم إلى مؤسسات ودوائر حكومية ومراكز وبيوت وزعت على الطبقة الكادحة من العمال "السلاف" آنذاك, ولا يزال أيضا نحو 200 ألف منهم يعاني حتى يومنا هذا من مشاكل إثبات الجنسية التي سلبت منهم, والتي يترتب عليها حرمانهم من الكثير من الحقوق كالانتخاب والعمل السياسي وغيرها, ويفرض على معظمهم العيش في ظروف قاسية اجتماعية واقتصادية.
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
323