بعد أن كانت أوكرانيا زمن الاتحاد السوفياتي السابق من أكثر الدول اهتماما بالكتب والمكتبات, بدأ هذا الاهتمام شيئا فشيئا بالتلاشي والانحسار جراء إغلاق عدد كبير من المكتبات لأبوابها وعزوف شريحة واسعة من المجتمع الأوكراني عن القراءة, بعد أن كان الكتاب خير جليس يلازم معظم أبناء الشعب في كل مكان خاص وعام, حتى في وسائل المواصلات, ولا يكاد منزل يخلو من مكتبة تتضمن عشرات الكتب المتنوعة.
فقد أغلقت عشرات المكتبات في الفترة الأخيرة أبوبها أمام مرتاديها بسبب ضعف الإقبال عليها بشكل ملحوظ بعد أن استغنت شريحة واسعة منهم معظمهم من فئة الشباب عن الكتب واستعاضت عنها بالأقراص الليزرية والإنترنت التي تعد بمثابة وسيلة أسهل وأسرع للبحث عن المعلومات ودراستها, كما أنها وسائل أرخص بكثير من بعض الكتب في المكتبات.
إلا أن الأمر لا يقف عند هذا الحد ولا يقتصر على تلك الأسباب فقط على ما يبدو, فهذه الظاهرة التي تكررت مؤخراً في العاصمة كييف دفعت نائب وزير التربية والتعليم الأوكراني السيد ديميتري تاباتشنيك إلى اتهام جهات حكومية بالوقوف وراء عمليات الإغلاق هذه, وقال لإحدى الصحف المحلية يوم أمس: "هنالك ضغوطات تعاني منها قاعات القراءة ومحلات بيع الكتب والمكتبات, للأسف الشديد إن أعضاء مجلس الإدارة في محافظة كييف وغيرها من المدن يمارسون ضغوطاً غير مدروسة عليها وهي تعاني أصلا من ضغوط معظمها مادية", وهذا ما فسرته الصحيفة بارتفاع حجم الضرائب بالنسبة لأصحاب المكتبات أمام ضعف إقبال ملحوظ على مكتباتهم ينعكس سلبا على وضعهم المادي.
وقد أغلقت وبيعت نحو 10 من أكبر المكتبات التي بنيت مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية التي هدمتها في مركز العاصمة كييف وتحتوي على أمهات الكتب والمخطوطات والمؤلفات التاريخية المخلدة للحقبة السوفياتية وما قبلها, وتحولت إلى محلات للأزياء والأحذية وغيرها.
يأتي هذا في العام 2007 الذي كان الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو قد أعلنه في بدايته كعام الكتاب الأوكراني, وهذا ما دفع نائب الوزير السيد تاباتشنيك للتعلق بالقول: "هذا يجب أن يرفع الدعم المقدم للكتب والمكتبات, لا العكس".
هذا ولم يصدر عن محافظة مدينة كييف أي تعلق على اتهامات تاباتشنيك حتى الآن ...
هذا خبر غريب من المفترض أن الدولة تشجع القراءة عبر رصد الجوائزللمؤلفين وتعمل المالسابقات لتلخيص الكتب كما ترصد الجوائز المحفزة للترجمة وترفع الضرائب عن دور النشر وتعطيها الإعانات من أجل تشجيع حركة النشر في البلاد فأمة تقرأأمة ترقى