| ||
مستقبل الحكومة الأوكرانية الجديدة تعتبر الحكومة الأخيرة التي تشكلت قبل أيام في أوكرانيا وتترأسها يولا تيموشينكو زعيمة كتلة بيووت وإحدى أهم قادة الثورة البرتقالية الأولى من نوعها منذ استقلال البلاد عام 1991، من حيث القيادات والتوجهات. فالحكومة الحالية بطاقمها الجديد – وفق ما يراه محللون – تعد تمثيلا مباشرا لتطلعات وأهداف الثورة البرتقالية، دون شراكة مع أي قوى وأحزاب أخرى، وذلك لأن جل قادتها من ذوي التوجهات الغربية نحو الاتحاد الأوروبي وأمريكا ابتعادا عن روسيا في الشرق، وهذا الأمر لم يخفه بعض نواب الائتلاف الحاكم الذين أكدوا منذ أن تشكل مجلس الوزراء الجديد أن خيار أوكرانيا الاستراتيجي هو الوقوف في صف الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي "الناتو". وتستفرد لحكومة الحالية ولأول مرة منذ الاستقلال بكافة الوزارات والمواقع الحساسة في السلطة، ومن أهمها رئاسة الوزراء حيث يولا تيموشينكو، ووزارة الخارجية حيث فلاديمير أوغريزكو، ووزارة الداخلية حيث يوري لوتسينكو، ووزارة الشؤون المالية حيث فيكتور إنزينيك، ووزارة الدفاع حيث يوري يخانوروف، وكلهم من قيادات الائتلاف البرتقالي الحاكم. وقد بدأت الحكومة منذ أيامها الأولى ممارسة أعمالها بتسارع ملحوظ متجاهلة جميع الأصوات والانتقادات الموجهة إليها، فعرضت بشكل مكوكي ميزانية الدولة لعام 2008 على البرلمان الذي صادق عليها مباشرة وأقرها، وسط معارضة المعارضة المتمثلة بحزب الأقاليم بزعامة يانوكوفيتش والحزب الشيوعي الأوكراني وآخرين. وقام وزير الداخلية الجديد ورئيس كتلة القوى الديموقراطية في البرلمان يوري لوتسينكو بعزل جميع قادة الأجهزة الأمنية السابقين وتكليف غيرهم بمهامهم. لكن ورغم كل هذه التغيرات فإن كثيرا من المطلعين والخبراء يرون أن طريق حكومة تيموشينكو الجديدة لن يكون مفروشا بالورود، بل ستعرقله الحفر التي قد تسقط فيها، ومن أهم تلك الحفر: - الأغلبية البرلمانية المتواضعة، حيث أن أغلبية 227 صوتا من أصل 450 تضع كثيرا من نقاط الاستفهام حول سلاسة تمرير قرارات الحكومة مستقبلا، وخصوصا في حال غاب أو اضطر بعض نواب الائتلاف للغياب عن جلسات البرلمان، وخير دليل على ذلك هو إعادة التصويت على تيموشينكو كرئيسة للوزراء بعد فشل البرلمان في المرة الأولى. ولم يستبعد بعض المحللين المحليين أن تشهد أوكرانيا مستقبلا سلسلة اغتيالات سياسية بهدف عرقلة عمل الحكومة، بل إن حزب الأقاليم لم يستبعد على لسان زعيمه فيكتور يانوكوفيتش إقامة انتخابات برلمانية مبكرة لأن الحكومة الحالية ضعيفة هشة برأيه. - تحسين العلاقات بين حكومة تيموشينكو وروسيا الشريك الاقتصادي الأول لأوكرانيا، حيث أن موسكو لم تخفي امتعاضها قبل سنين من تولي تيموشينكو المطلوبة أمنيا للمحاكمة رئاسة الوزراء، وذلك بخصوص فساد مالي شاب عمليات نقل الغاز الروسي إلى أوكرانيا قبل سنين، وكانت هي آنذاك قائمة عليه. ورغم أن تيموشينكو وعدت منذ انتخابها مؤخرا بتكوين علاقات طيبة مع موسكو إلا أن كثيرين يرون صعوبة بالغة تعترض تحقيق ذلك، لأن توجهات الحكومة الأوكرانية الحالية الغربية تعزز مخاوف الجانب الروسي الرافض للامتداد الغربية والأمريكي حول أراضيه. قيادات وشخصيات حزبية في الائتلاف الحاكم أقرت أن واقع الحياة السياسية الأوكرانية معقد ولا يخلو من الصعوبات لكنهم تفاءلوا بقدرة الحكومة على تخطيها، على اعتبار أن طريق الحكومة لا يزال في بداياته ومن السابق لأوانه التكهن بالمستقبل. لكن هذا التفاؤل يقابله تشاؤم من قبل المعارضة التي ترى أن من المرجح ألا تصمد الحكومة طويلا، ولعدة أسباب، فهي حكومة تهمل وجود قوى وأحزاب أخرى ذات شعبية ومكانة ورؤية سياسية، ووزرائها ليسو مختصين بشؤون وزاراتهم فوزير الدفاع رجل اقتصادي عين بطلب من الرئيس، وهكذا. وبين التفاؤل والتشائم القائمين يترقب الشعب الأوكراني ما ستؤول إليه أمور بلادهم التي ما إن تخرج من أزمة حتى تقع في أخرى. مركز الرائد للخدمات الإعلامية | ||
© 2006 — 2008 Arraid.org |