تقارير ودراسات
أوكراينا معبر المغفلين ومصيدة مهربي البشر إلى أوروبا

مأساة اللاجئين الإنسانية في أوكرانيا

يعيش حوالي عشرة ملايين لاجئ في العالم معاناة إنسانية متعددة الجوانب بعد أن اضطرتهم الحروب غالباً أو الاضطهاد والقمع وضيق ذات اليد لترك أوطانهم واللجوء إلى دول أخرى طلباً للأمن أو الرزق.وتتفاقم مشاكلهم يوماً بعد يوم نظرة لازدياد أعدادهم وعدم تجاوب كثير من الدول المضيفة لاحتياجاتهم خاصة في مجال المأوى والكساء والدواء والغذاء.

في أوكرانيا على سبيل المثال يعيش آلاف من هؤلاء بعضهم جاء بعائلته وفلذات كبده ليجعل أوكرانيا ممراً له لأوروبا الغربية، والمحزن هنا أن الكثير من هؤلاء غُرِّر بهم، حيث دعاهم للهجرة تجار التهريب البشري والذين لا يلتزموا بالقيم الإنسانية والأخلاق الحضارية فلم يراعوا قوانين الدول التي تلزم أخذ تأشيرة لمن يريد دخول أراضيها، كما لم يلتزموا بوعودهم لمثل هؤلاء الضحايا الذين يقدموا مبالغ باهظة لقاء نقلهم وتهريبهم للدول الغربية قد تصل لحد عشرة آلاف دولار على الفرد الواحد.

اتحاد المنظمات الاجتماعية الرائد واكب هذه المعاناة الإنسانية كونه من أكبر المؤسسات الاجتماعية الناشطة في مجال العمل الاجتماعي في أوكرانيا، وكونه قبلة للمسلمين والعرب القادمين من خارج أوكرانيا، وما يمضي يوم إلا ويأتي فيه لاجئ من هؤلاء للمركز الإسلامي التابع لاتحاد الرائد عارضاً مشكلته ومقدماً كشوفاً طبية تبين حجم الضرر الصحي الذي لحق به نتيجة التغرير به ، وراجياً مساعدته في العودة إلى أهله وبلده بعد أن اكتشف حجم الاحتيال الذي وقع فيه من قبل المهربين.

وعود كاذبة

هذا وبمعايشتنا لكثير من هذه الحالات التي تعرضت للغش والخداع من قبل المهربين لمسنا عظيم جرم هؤلاء المهربين من خلال كذبهم على الناس حيث يعدوهم بإحضارهم لأوكرانيا التي – بوصفهم – الدخل فيها مرتفع والعمل ميسور والإعانات مميزة مما يغري الناس بالقدوم بعد أن يدفعوا كل ما يملكون لقاء ذلك وما أن يحطوا رحالهم في أوكرانيا حتى يصدموا بالوضع الاقتصادي والبطالة العمالية وغلاء المعيشة.كما يعدوهم أحياناً بإيصالهم إلى أوروبا الغربية وتأمينهم في دول تمنحهم مسكناً ومصروفاً يجعلهم يعيشون في رغد ورفاهية.

معاناة فيها سجن وأمراض وموت

هذا هو الواقع الذي ينتظر الذين يهاجرون بطرق غير شرعية حيث أنهم يتعاملوا مع مهربين أغرتهم الأموال لذا فليس لهم عهد ولا ذمة – هكذا أغلبهم – ليس لهم هم إلا جمع الأموال بأي شكل كان حتى ولو كان في ذلك إضاعة حقوق الآخرين وممتلكاتهم بل ولو زهقت أرواحهم. ففي أوكرانيا تعرض الكثير من الضحايا لمثل هؤلاء ونذكر هنا شاباً جاء مهاجراً من مصر غرر به أحد معارفه والذي أخذ منه آلاف الدولارات وما أن صار المبلغ في يده بلغ السلطات عن صديقه مما عرضه للسجن وتسبب له بأمراض مختلفة منها السل.وكذلك امرأة عراقية تركت في غابات أوكرانية وقيل لها أنها في ألمانيا لتفاجأ المسكينة أنها في حلم لم يتحقق منه إلا القبض عليها حيث أودعت السجن مما أدى إلى إصابتها بجلطة في القلب لازمتها طوال مدة إقامتها في السجن قبل أن ترحّل لخارج أوكرانيا .كما خسرت عائلة فلسطينية قرابة الخمسين ألف دولار – حصيلة عملها في الخليج طوال عشرة سنين – حينما أحضرت لأوكرانيا على أمل إيصالها لألمانيا، ولكن المهربين المحتالين خدعوهم وسرقوهم وتركوهم بلا مأوى ولا حتى أوراق ثبوتية تعينهم على العودة من حيث جاءوا ولولا لطف الله ورعايته وجهود الخيرين لما استطاعوا العودة إلى بلادهم.

نتائج قاسية للاجئين غير الشرعيين

كما أن من أقسى ما راينا من حال هؤلاء اللاجئين غير الشرعيين صورة للكثير ممن قدم بنية مغادرة أوكرانيا للغرب دون الحصول على التأشيرة القانونية مما عرضه للسجن والتشرد حتى وصل الأمر في بعضهم أنه بات مقطوعاً عن أهله ووطنه يعيش في الشوارع يأكل من الحاويات وينام في الطرقات ويصاب بسبب البرد والصقيع الشديد بأمراض مزمنة ناهيك عن إدمانه للمخدرات والخمور مما يعني أنه قضى على مستقبله.كما توفي بعض المهجرين عبر الحدود حيث نقلوا في جو من البرد الشديد وانقطعت بهم السبل.

الحكم الشرعي للتهريب البشري

بات من الواجب علينا أن نبين الحكم الشرعي للتهريب البشري حتى لا يقع المسلم بمخالفة تعاليم دينه أو مخالفة قوانين الدولة التي يعيش فيها. فنقول أن التهريب يعتبر محرماً في الإسلام وذلك للاعتبارات التالية:-

1. أوجب الله على المسلم أن يفي بالوعد والعهد، ومن ذلك قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ }، وقوله { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولا }، وبذلك يتوجب على المسلم أن يفي باحترامه للعهود والعقود التي تضعها الدول لدخول أراضيها.

2. يحرم الغش والخداع وهذا ما يظهر جلياً من خلال ممارسات المهربين الذين يكذبوا غالباً على ضحاياهم ويغرروا بهم ولا يقوموا بما وعدوهم به.

3. حرمة أن يضر المسلم نفسه أو غيره لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا ضرر ولا ضرار )).

4. حرمة قتل النفس أو إلقاؤها في التهلكة لقول الحق تبارك وتعالى { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ومن يهرب الناس يلقي بهم إلى التهلكة وخير دليل على ذلك موت بعضهم غرقاً في البحار أو براً من الصقيع والبرد وغير ذلك من أسباب نتيجة الوسائل الغير شرعية وغير إنسانية التي يستخدمها المهربون.

وعلى ذلك نتوجه لكل من يعمل بتهريب الناس بالنصيحة أن يتقي الله ويقلع عن ذلك حتى لا يقع في إثم الإساءة للقوانين والتحايل على الناس، بل والتسبب بقتلهم. وقد أنذر الله تعالى وتوعد هؤلاء بقوله { مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً }فكيف بمن قتل الكثير من النفوس.

اللجنة الشرعية في إتحاد المنظمات الإجتماعية " الرائد" في أوكرانيا

كييف 26-4-2007

© 2006 — 2009 Arraid.org