الغالبية الأوكرانية تربط مستقبلها بالاتحاد الأوروبي
وفق دراسة أجراها معهد "كورشينا" في العاصمة الأوكرانية كييف ونشرت يوم الثلاثاء الموافق 04/03/2008 تبين أن معظم الأوكرانيين يرون أن مستقبلهم يرتبط بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال فلاديمير زاستافا الباحث في المعهد أن هذه النتائج تناقض تماما نتائج دراسة مماثلة أجريت في العام 2006 بينت أن نسبة 63 % من الأوكرانيين يرون مستقبلهم مرتبطا بالجارة الشرقية روسيا.
وبحسب الدراسة فإن 28.1 % فقط من الأوكران الآن يرون أن مستقبلهم ومستقبل بلادهم يرتبط بروسيا، بينما يرى الباقون في الاتحاد الأوروبي خيارا لهم، ونسبتهم في ازدياد مستمر.
وجاء في الدراسة أن أهم الأسباب الكامنة وراء هذا التحول في آراء المواطنين الأوكران هي أسباب اقتصادية، وفي طليعتها انضمام بلادهم إلى منظمة التجارة العالمية الأمر الذي من شأنه رفع بعض قيود السيطرة الاقتصادية التي تفرضها موسكو على كييف، وخلق مناخات جديدة وواسعة النطاق لعلاقات أكثر انفتاحا مع دول الاتحاد ودول العالم.
كما أن من أسباب التحول هو التدخل الروسي في الشأن الداخلي الأوكراني، وخاصة السياسي، وممارسة موسكو ضغوطات مختلفة على كييف كخفض إمدادات الغاز والنفط المصدر إليها، الأمر الذي أثار ويثير سخط معظم الأوكران – وفق ما جاء في الدراسة.
وتفرض الجارة الشرقية روسيا على أوكرانيا عددا من القيود السياسية والاقتصادية، وذلك – وفق ما يراه محللون – لأهمية موقع أوكرانيا بالنسبة لروسيا، حيث أنها الدولة الفاصلة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، والتي لم تخف – خصوصا في السنوات القليلة الماضية بعد انتهاء مدة حكم الرئيس ليونيد كوتشما واستلام يوتشينكو – سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي وفك ارتباطها بالجانب الروسي، وبدأت أيضا خطوات عملية لعضوية حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وكذلك قضية إنشاء نظام دفاع صاروخي أمريكي على الأراضي الأوكرانية كما فعلت دول مجاورة، الأمر الذي ترفضه موسكو وتعتبره تهديدا مباشرا لأمنها القومي من قبل الغرب وأمريكا.
ومن القيود التي تفرضها موسكو القيود السياسية وذلك بدعمها لحزب الأقاليم المعارض بزعامة رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش، وهو أكبر الأحزاب المعارضة للتوجهات الغربية وأكثرها شعبية وقوة.
كما تفرض موسكو خناقا اقتصاديا على كييف من خلال ذبذبة دائمة في إمدادات الغاز الطبيعي المصدر إليها، والتي تعتبر بمثابة نقطة ارتكاز في الاقتصاد الأوكراني، وقد ارتفعت أسعار الغاز منذ استلام يوتشينكو للرئاسة بنسبة 110 % مما زاد في رداءة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه.
ورغم ذلك فإن كثيرا من المراقبين والمحللين يرون أنه من السابق لأوانه الحديث عن انضمام أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، خصوصا وأن الجانب الأوكراني لم يقدم – كما يرونه – ما يؤهله لذلك ولم يطبق المعايير اللازمة لذلك، وإنما يقتصر الأمر على الطلبات الرسمية وغير الرسمية، ومنها المعلنة ومنها الغير معلنة.
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
1195