حمل مجلس تتار إقليم شبه جزيرة القرم بشدة على تصريحات فاسيلي فولكا رئيس اتحاد القوى اليسارية المعارضة في أوكرانيا أثناء زيارة قام بها اليوم إلى الإقليم، والتي دعا فيها إلى تعامل حاسم مع ما وصفها القضايا التي تعيق وحدة واستقرار البلاد ونموها الاقتصادي وخاصة قضية تتار القرم الذين عادوا من منفاهم.
وقال فولكا أيضا أثناء الزيارة أن اتحاد القوى اليسارية المعارض في حال وصل إلى الحكم سيقمع بشدة محاولات تتار القرم لاستعادة الأراضي والممتلكات التي يزعمون امتلاكها، وأضاف أنه لا يحق لأي مجموعة من المجموعات أن تعتبر نفسها الآمر الناهي وصاحبة السلطة المطلقة كما يفعل التتار في الإقليم على حد قوله.
وقال نائب رئيس المجلس رفعت تشوباروفا ردا على تصريحات فولكا: "هذه حملة ضد سكان تتار القرم هدفها اغتصاب جديد لحقوقهم، وأي حل لقضية التتار لابد أن يستند إلى عدل القانون الذي يعيد للتتار بيوتهم التي سلبت منهم زمن الاتحاد السوفييتي، لا إلى أسلوب كهذا من قبل ساسة مجانين كهؤلاء".
وأضاف تشوباروفا: "نحن لا نطالب إلا بإعادة بيوتنا التي سلبت منا في عام التهجير 1944، أو حتى قيمتها المادية، وهذه مطالب بالحقوق التي يشهد عليها العالم بأسره".
وكان تتار القرم قد خرجوا قبل أشهر في مظاهرة حاشدة في الإقليم طالبوا من خلالها بإنصافهم واستعادة حقوقهم وأملاكهم التي يقولون أنها سلبت منهم، وجاء ذلك إثر هدم قوى الأمن لبعض البيوت والمحلات بحجة أنها مبنية دون ترخيص مسبق، وهذا ما اعتبره التتار آنذاك ظلما وعنصرية تجاههم.
يذكر أن تتار القرم الذي يدين معظمهم بديانة الإسلام يشكلون نحو 2 مليون نسمة من أصل 48 مليون في أوكرانيا، ويعيش معظمهم في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، ويشكلون نسبة تتجاوز الـ 15 % من تعداد السكان هناك، ويتوزع الباقون في باقي الأقاليم الأوكرانية وخاصة في إقليم "الدونباس" الشرقي المتاخم للحدود مع روسيا، وقد هجروا بمئات الألوف قسرا إلى دول الشرق السوفياتي في عهد ستالين، ليعودوا بعد استقلال البلاد في عام 1991 م وقد تحولت كثير من بيوتهم و أوقافهم إلى مؤسسات ودوائر حكومية ومراكز وبيوت وزعت على الطبقة الكادحة من العمال "السلافيان" آنذاك، ولا يزال أيضا نحو 200 ألف منهم يعاني حتى يومنا هذا من مشاكل إثبات الجنسية التي سلبت منهم، والتي يترتب عليها حرمانهم من الكثير من الحقوق كالانتخاب والعمل السياسي وغيرها، ويفرض على معظمهم العيش في ظروف قاسية اجتماعية واقتصادية.