10.04.2008
أوكرانيا تبحث عن شركاء في الدول العربية
بدأت أوكرانيا على ما يبدو خطوات جدية نحو إنشاء علاقات شراكة اقتصادية واسعة النطاق مع عدد من الدول العربية كليبيا ومصر والسعودية، وذلك من خلال زيارة وفود رفيعة المستوى إلى تلك الدول، وإبرام عدد من الاتفاقيات الاقتصادية معها.
فقد ترأس الرئيس يوتشينكو وفدا ضم وزراء الخارجية والعدل والزراعة والسياحة والصناعة وأمين رئاسة الجمهورية والنائب الأول لوزير الدفاع والمدير العام لوكالة الفضاء الأوكرانية ورجال أعمال، زار الجماهيرية الليبية في السابع من الشهر الجاري والتقى بالزعيم الليبي معمر القذافي، وقام الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات في مجال التعاون العسكري والصناعي والزراعي تقوم بموجبه أوكرانيا ببيع الطائرات المدنية والحربية والمروحيات إلى ليبيا وصيانتها، كما تقوم باستيراد وتصفية النفط الليبي في محطاتها، إضافة إلى تصدير منتجاتها الزراعية إليها.
وقال يوتشينكو أن طموحات وآمال البلدين توافق وتلائم إمكانياتهما، ومستقبل العلاقات بينهما يدعو للتفاؤل، مضيفا أن العامين القادمين سيشهدان وضع خطط عمل واسعة النطاق للتعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين.
وقال الأستاذ سعيد مسعود المكلف بالشؤون الثقافية والإعلامية في المكتب الشعبي الليبي في أوكرانيا (السفارة الليبية): " نتوقع أن تكون هذه الزيارة نقطة انطلاق وحجر أساس لبناء تعاون استراتيجي على نطاق واسع يشمل كل الميادين المدنية والعسكرية، خاصة وأن هناك جملة من المعطيات والأسس التي تسهم في تدعيم إرساء هذا التعاون بين البلدين الذين يتمتعان بقدرات اقتصادية هائلة، فأوكرانيا تتمتع بقدرات صناعية وزراعية وخبرات تقنية متميزة، وليبيا تملك مصادر الطاقة من نفط وغاز واستثمارات وهي بصدد إعادة بناء البنية التحتية في كل المجالات وتحتاج إلى الخبرات والتقنيات الأوكرانية".
ثم توجه الوفد الأوكراني إلى محطته الثانية مصر بعد يومين من بدء زيارته الأولى، وهنالك اجتمع الرئيسان يوتشينكو ومبارك وناقشا سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وقال يوتشينكو من القاهرة أن اجتماعات الجانبين كانت فعالة وبناءة مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على تعزيز الشراكة الاقتصادي في مجالات تصدير القمح إلى مصر وأبحاث الفضاء والأقمار الصناعية ومجالات السياحة، وكذلك استيراد الغاز المصري الذي يمر عبر تركيا، مؤكدا على أن حجم التبادل الاقتصادي بين الجانبين ينمو سنويا بمعدل 20 – 23 %.
وكان وفد حكومي يرأسه أليكساندر تورتشينوف نائب رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو قد توجه في الثامن من الشهر الجاري أيضا إلى المملكة العربية السعودية لحضور الاجتماع الثالث من نوعه بين حكومتي البلدين، والتقى تورتشينوف بوزيري الاتصالات والمواصلات والخارجية السعوديين، ووقعا عددا من الاتفاقيات في مجالات التعاون العلمي والتقني وحماية العلاقات الاستثمارية بين الجانبين.
وبحسب خبراء اقتصاديين فإن أوكرانيا تسعى نحو شراكة بينها وبين عدد من الدول العربية لتنويع مصادرها الاقتصادية وتحجيم الهيمنة الروسية على الاقتصاد الأوكراني، وقد تتبع هذه الخوة بخطوات أخرى مع دول كالإمارات العربية وقطر وغيرها".
يذكر أن الجارة الشرقية روسيا تعتبر الشريك الاقتصادي الأكبر بالنسبة لأوكرانيا، وبسبب ميول الرئاسة الأوكرانية والحكومة الحالية نحو الغرب فإنها موسكو تفرض خناقا اقتصاديا على كييف من خلال ذبذبة دائمة في إمدادات الغاز الطبيعي المصدر إليها، والتي تعتبر بمثابة نقطة ارتكاز في الاقتصاد الأوكراني، وقد ارتفعت أسعار الغاز منذ استلام يوتشينكو للرئاسة بنسبة 110 % مما زاد في رداءة الوضع الاقتصادي العام الذي تعيشه البلاد.
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
1187