قناة العالم الفضائية:مسلمو اوكرانيا بين الاندماج الصعب وذاكرة الاضطهاد
|  | |
|  | |
| مقدم البرنامج-توفيق شومان |
إستضافت قناة العالم الفضائية يوم الاربعاء الموافق 102007م في برنامج المدار كل من أ.سيران عاريفوف مدير مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم والذي استضيف في الاستوديو و الشيخ عماد أبو الرب إمام وخطيب المركز الاسلامي في مدينة كييف عبر الهاتف في حلقة خاصة بعنوان " مسلمو اوكرانيا بين الاندماج و ذاكرة الاضطهاد.
أ. سيران عاريفوف مدير مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم |
وفيما يلي نص اللقاء:
توفيق شومان مقدم البرنامج: السلام عليكم... مسلمو اوكرانيا، حيث التاريخ والشتات وحق العودة... مسلمو اوكرانيا او المسلمون الذين يبحثون عن هوية وربما عن زمن يسعون الى صوغه مكانا وجماعة تقوم من تحت الرماد في اوكرانيا ، يمكن الكثير عن المسلمين الآن ويمكن الكثير عن افعال الدكتاتور (جوزيف ستالين) واوزاره، اذ حملهم الى المنافي كالاغنام ولكنهم عادوا الى اوطانهم بشرا وناسا وذاكرة مؤلمة.
من اين يبدأ الكلام عن مسلمي اوكرانيا، من الراهن او من الماضي القريب والبعيد او من جهات الزمن كله، ربما لا فرق من اين تكون البداية فالمهم هو الكلام عن واقعهم ومصيرهم.
تقرير مصور:
اكثر من مليوني مسلم في اوكرانيا باتت الاضواء مسلطة عليهم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في اوائل تسعينات القرن الماضي، والمسلمون في اوكرانيا مصنفون ضمن ثلاث كتل (مسلمي القرم، ومسلمي قازان، والمسلمين الجدد) المتحدرين من اصول عربية، خلال الفترة السوفيتية عانى مسلمو اوكرانيا او (مسلمو القرم) الويلات جراء الملاحقات وحملات التهجير القاسية التي اعتمدتها بحقهم السلطات الشيوعية ويقال ان مئات الالوف من المسلمين تم حشدهم في عربات المواشي حيث تم تهجيرهم الى مناطق سوفيتية من (سيبريا)، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عاد مئات الالوف من المسلمين الى بلادهم غير ان واقعهم الاقتصادي والحقوقي بقي على حال قصوى من البؤس.
وفي المجال السياسي ثمة كيانات لمسلمي البوسنة الاول (مجلس مسلمي القرم) والثاني (حزب مسلمي اوكرانيا) وفي الاحداث السياسية التي شهدتها اوكرانيا ذهب كل كيان سياسي باتجاه مختلف عن الآخر ومع ذلك تشهد اوكرانيا منذ منتصف التسعينات نهضة اسلامية ملحوظة، فثم عدد من المراكز والمساجد الاسلامية كما ان مراكز تحفيظ القرآن هي من الوقائع المستجدة في هذا البلد وذلك بعد ان حولت المساجد مراكز تحفيظ القرآن الى ملاهي ومتاحف في الحقبة الشيوعية السابقة.
توفيق شومان: سيد سيران عريفوف، ابدأ من عدد المسلمين في اوكرانيا، بالتحديد ما هو الرقم التقريبي؟
سيران عريفوف: الاحصائيات تتعلق بالجهات، مثلا جهة من مصلحتها تقليل الرقم وتقول المسلمين اقل من مليون،- والآخرين يقولون اكثر من مليونين ولا توجد احصائية دقيقة.
توفيق شومان: مناطق انتشار المسلمين اين تقع؟
سيران عريفوف: يمكن تقسيم مسلمي اوكرانيا لثلاث اقسام، (مسلمي القرم متمركزين في شبه جزيرة القرم في البحر الاسود، ومسلمي تتار القازان متمركزين في منطقة دنباس وهي منطقة صناعية، ومسلمين من جنسيات وقوميات مختلفة موزعين، منهم عرب.
توفيق شومان: التهجير، ماذا تمتلك من معلومات عنه؟
سيران عريفوف: انا لم اكن ضحية للتهجير، لكن هناك اناس ولدوا في السجون وهجروا بشكل كبير، منذ القرن الثامن عشر كان التهجير موجودا، هناك اعمال مورست واجبرت المسلمين على الهجرة دون تهجيرهم ومن بقي تم تهجيرهم اجباريا لاتمام المرحلة القيصرية.
توفيق شومان: ستالين قام بالتهجير مباشرة، ماذا لديك حول تلك الحقبة التي دامت اكثر من ثلاثين عاما؟
سيران عريفوف: كل الرجال كانوا في الحرب آنذاك ضد الالمان وتعاون مع الالمان الكثير، لكن لم يهجروا، اما المسلمين فقد هجروا تحت عذر تعاونهم مع العدو او الالمان.
توفيق شومان: فضيلة الشيخ عماد ابو الرب، ماذا تحمل ذاكرتك حول تحويل المساجد الى مراقص متاحف؟
الشيخ عماد ابو الرب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله، اشكركم على هذا البرنامج، المأساة التي عاناها المسلمون في اوكرانيا وبالاخص المسلمون التتار، كانت مرحلة لا انسانية وايام سوداء نحن الآن بفضل الله استطاع المسلمون بث الامل والنهوض بواقعهم ونشطوا في العشرين سنة الماضية بشكل ملحوظ بانشاء المؤسسات التي تعني بالمساجد وفتح المراكز والجمعيات. هناك مساجد حديثة واخرى مستعادة وتم فتح وبناء اكثر من مائة وعشرين مسجد.
توفيق شومان: طيب، الذين عادوا من المسلمين، هل كانوا من المهجرين مباشرة ام ان احفادهم هو من عاد؟
سيران عريفوف: اكثر المهاجرين كانوا من القرم الى تركيا ومناطق اخرى، حسب احصائيات المخابرات الشيوعية تم تهجير اكثر من مائتي الف مسلم، لكن هذا الرقم قليل جدا، وتم التهجير قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وهجروا بطريقة مهينة، حيث نقلوا بقطارات نقل الحيوانات وبقوا فيها اربعة ايام دون طعام وشراب ومات خلال الايام الاولى (30%) من الشعب المسلم وخلال سنتين في المهجر مات الآلاف هناك.
وفي ستينات القرن الماضي عاد الكثير لكنهم ايضا اما سجنوا او قتلوا او هجروا، وفي التسعينات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عاد ما يقارب ثلاثمائة الف مسلم ، لكنهم لم يستعيدوا لا اراضيهم لا املاكهم.
توفيق شومان: دكتور صلاح زقوت، يعني عاد المهجرون من دون ان تعاد اليهم حقوقهم واملاكهم ، كيف بدؤا حياتهم من جديد؟
د. صلاح زقوت: مساء الخير... بعد عودة التتار في القرم وبعد اعلان الدولة الاوكرانية الحديثة عاد عدد كبير لمناطقهم الاصلية، الآن ينظمون انفسهم بشكل جيد من خلال الجمعيات الاهلية والاجتماعية حيث يوجد في منطقة القرم لوحدها حوالي (321) جعية دينية خيرية عني بشؤون المسلمين هناك المجلس الاسلامي الاعلى لشؤون المسلمين في القرم بالاضافة لتسهيلات الدولة وهناك احترام للشعائر الدينية ومن ضمن شعائر المسلمين.
الآن هناك محاولات لرفع دعاوى لاستعادة الاراضي والاملاك التي سلبت من المسلمين والعملية معقدة، لان التهجير استمر لقرنين من الزمان والدولة الآن تريد التنوع الثقافي والحضاري في مجتمع موحد.
توفيق شومان: هل تم استعادة الحقوق لبعض هؤلاءالمهجرين ام انه للآن لم يحصل احد على شيء؟
الشيخ عماد ابو الرب: اعتقد ان حالات قليلة جدا لاستعادة الحقوق حصلت لكن الغالبية العظمى لم تحصل على شيء من حقوقها.
سيران عريفوف: لدي تعليق، هناك فرقبين الحكومة والسلطة التنفيذية في القرم، فرق كبير سببه التوزيع السكاني، في القرم الاغلبية روس يعني لديهم ولاء لروسيا والحكومة الاوكرانية لها ولاء غربي اوروبي، فمسلمي اوكرانيا لديهم علاقة ايجابية مع الحكومة مسلمي القرم منذ البداية لا يريدون اثارة مشاكل مع السكان لكن عملي هناك شعور بالظلم.
توفيق شومان: طيب، لينين كان لديه مشروع لاقامة دولة يهودية في شبه جزيرة القرم، المشروع لم ينجح لماذا؟
سيران عريفوف: ربما لان القرم كانت جزءا من الدولة الشيوعية فبناء دولة ثانية يسبب مشاكل سياسية، بناء دولة يهودية يحتاج لتشجيع من يأتي اليها والمنطقة لا تشجع على ذلك وارض فلسطين فيها اغراءات اكثر.
توفيق شومان: الاطر السياسية لمسلمي اوكرانيا التي تمتلك كيانين، ما الفرق بينهما؟
د. صلاح زقوت: اولا مجلس تتار القوم وهذا يمثل غالبية المسلمين المتواجدين بكثرة في القرم، اما الحزب الاسلامي فيمثل تتار كازان الذين جاؤا من شرق نهر الفولكا وهم قلة طبعا، الطرفان يلعبان دورا سياسيا نشطا لكن في القرم يوجد العدد الاكبر للمسلمين.
توفيق شومان: هل هناك اتجاهين مختلفين للمسلمين؟
د. صلاح زقوت: العوامل الجغرافية والمصالح والسكن تلعب دورا، تتار القرم يمثلون الاغلبية وهم من دعم المعارضة سابقا والرئاسة الآن، بالمقابل تتار كازان دعموا حزب الاقاليم والرئيس حتى في الانتخابات البرلمانية الاخيرة كانوا قسمين ودعموا قائمتين مختلفتين.
توفيق شومان: كيف يتم التعاطي مع الجمعيات والمنظمات ما هي المشاكل التي تعانيها؟
الشيخ عماد ابو الرب: هناك نهضة اسلامية واندماج، الاوكران في المجتمع باعتبارهم جزءا منه والحكومة لديها نظرة ايجابية للمسلمين خصوصا الحكومة الاخيرة، المسلمين الآن لديهم اتحاد المنظمات الاجتماعية الرائد في اوكرانيا، وهذا اكبر المنظمات الاسلامية بالاضافة للمنظمات الاخرى.
توفيق شومان: مسلمي اوكرانيا يبحثون عن هوية هذه دراسات هل هي واقعية؟
د. صلاح زقوت: هناك تعددية ثقافية والدولة تشجع ذلك والدولة لا تفرض الانصهار في المجتمع وهذا يطور تشكيل هوية اسلامية حقيقية في اوكرانيا، هناك عقبات لكنها لا تمس جوهر نشاط المسلمين ولدينا اكثر من خمسمائة منظمة وجمعية منذ عام 1994.
توفيق شومان: هل يتعاطى مسلمي اوكرانيا معا نفسهم كجالية ام كمواطنين؟
د. صلاح زقوت: بالتأكيد كمواطنين، هناك من جاء من الدول العربية للعمل او للاقامة، هؤلاء جاليات لكن الاوكرانيين مواطنين، والاوكرانيين يريدون ان تتطور حياتهم فقهويا وانسانيا على اسس اسلامية حقيقية، وضمن تعايش حقيقي وتعددية ثقافية.
توفيق شومان: توافق على ذلك استاذ سيران؟
سيران عريفوف: التحديات التي تواجه مسلمي اوكرانيا تختلف بين مسلمي قازان الذين يسكنون باوكرانيا منذ زمن طويل، اما مسلمي القرم فاوضاعهم صعبة جدا وهذا يؤثر على الحالة الاقتصادية والسياسية لهم، مسلمي القرم عادوا بايدي خالية بعد طبعا سقوط العملة وما الى ذلك ، فاغلب المسلمين لم يستطيعوا شراء بيوت فأسسوا قرى جديدة خالية من ابسط امور المدينة.
توفيق شومان: سماحة الشيخ ، ماهو رأيك؟
الشيخ عماد ابو الرب: المسلمين في الغرب عادة يعانون من امرين، الاول: انهم جزء من المجتمع وعليهم احترام تلك الثقافة المسيحية وهم مطالبين بالحفاظ على عقائدهم وثقافتهم، اعتقد لان المسلمين يعيشون بحرية دينية في اوكرانيا، اعتقد انهم وصلوا لمرحلة جيدة في الاندماج.
نحن دعاة، دائما نسعى ان نزيل أي احتقان لو وجد، وللآن لا توجد مشاكل في اوكرانيا حول ذلك.
توفيق شومان: هناك حديث عن ان وضع المسلمين اصبح بعد احداث ايلول غير جيدة في اوكرانيا وان المسلمين او بعضهم وضع تحت المراقبة من قبل السلطات الاوكرانية؟
الشيخ عماد ابو الرب: الآن خف هذا الامر لكن المراقبة لابد منها للمنظمات الجمعيات والتجعات الاسلامية.
هناك دعاية وافلام مزورة حاولت ان تقول انه في القرم يوجد ارهابيين، مؤسسات ارهابية، لكن ثبت عكس ذلك ودحضت هذه التهم امام المحاكم.
توفيق شومان: ما هي اولويات المسلمين باوكرانيا؟
الشيخ عماد ابو الرب: الاولويات كثيرة ابرزها نريد اعتراف بالاسلام وتكون قضايا المسلمين مقننة ضمن القانون ثم الحفاظ على الهوية الاسلامية والحفاظ على الهوية الاوكرانية، كل ذلك نطرحه من خلال خطانا الديني ودائما نركز على ان لغتنا الاوكرانية واحدة هويتنا واحدة والمجتمع الاوكراني تقبلنا في ذلك والآن لدينا ثمان مراكز اسلامية و120 مسجد و250 بئر ارتوازي وعدة مشاريع تكفل مئات اليتامى ومشاريع اخرى، اما التمويل فمن خلال جمع التبرعات ولنا تعاون مع وزارات الاوقاف العربية والاسلامية في عدة دول وخاصة الخليج والكويت بالتحديد والامارات، ثم اننا اوجدنا لغة ثقة بيننا وبين التجار الاوكران.
توفيق شومان: مسلمي القرم ماذا يريدون؟
سيران عريفوف: الحفاظ على الهوية الاسلامية تحسين الوضع الاقتصادي واعتقد ذلك سيحسن من الوضع لبناء مجتمع اسلامي اوكراني واندماج ايجابي في الجتمع دون نسيان العقيدة ودون الانعزال؟
توفيق شومان: شكرا لك استاذ سيران عريفوف وشكرا لك دكتور صلاح زقوت وشكرا لسماحة الشيخ عماد ابو الرب وشكرا لكم احبتي المشاهدين والسلام عليكم.
الخبر كما ورد على موقع القناة
48