الأجانب يحتشدون لردع حليقي الرؤوس بأوكرانيا
هاني صلاح
دعا جونسون أنيكي، رئيس الجالية الإفريقية بالعاصمة الأوكرانية كييف، جميع الجاليات الأجنبية إلى المشاركة في مظاهرة حاشدة يوم 19-7-2008؛ لحث البرلمان على اتخاذ إجراءات رادعة ضد ما وصفه بـ"تصاعد ظاهرة الاعتداء على الأجانب" بالدولة الأوروبية.
وتأتي دعوة أنيكي في أعقاب تصاعد الاعتداءات التي تشنها جماعات عنصرية تنادي بتطهير أوكرانيا من الوجود الأجنبي، والتي أودت بحياة 16 شخصا منذ بداية العام الجاري، آخرها مقتل طالب الطب ذي الأصول الفلسطينية مظفر فروخ (28 عاما) يوم 19-6-2008.
من جانبه، لم يؤكد الدكتور إسماعيل القاضي رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية بأوكرانيا "الرائد" مشاركة الاتحاد في المظاهرة المتوقع أن تشارك فيها: منظمات محلية وبرلمانيون وحقوقيون، قائلا: "ننتظر لحين أن تتضح ماهية المظاهرة وحدودها؛ لكي لا نسيء إلى الاتحاد في حال خروج المظاهرة عن السيطرة".
وأردف رئيس كبرى المؤسسات المعنية بشئون العرب والمسلمين بأوكرانيا في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الإثنين: "من جهتنا نعمل على تشكيل لجنة خاصة للتنسيق والمتابعة مع الجهات الحكومية المعنية بهذه الاعتداءات، وتقدمنا في وقت سابق بطلب إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات رادعة ضد هذه الظاهرة".
وتضم اللجنة، التي لا تزال في طور التشكيل، ممثلين عن عدة جاليات عربية وإسلامية، إضافة إلى ممثل عن المركز الثقافي الإسلامي في كييف، بحسب القاضي، الذي اعتبر اللجنة "أمل الجاليات في إيجاد حل لمواجهة الاعتداءات المتكررة على أفرادها من خلال التنسيق مع السلطات".
اعتداءات عنصرية
محمد جولاق مدير مركز "الرائد" للخدمات الإعلامية لفت النظر إلى أن "ظاهرة العداء للأجانب قديمة في أوكرانيا، إلا أنها تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية العام الحالي".
وأضاف جولاق في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "تشن جماعات عنصرية بين الحين والآخر اعتداءات على الأجانب، خاصة الإفريقيين منهم؛ لسهولة تمييزهم عن المواطنين الأصليين".
وأوضح أن "من أشهر هذه الجماعات حركة (حليقي الرؤوس) التي تتخذ من الزعيم النازي هتلر قدوة لها، وتتراوح أعمار أعضائها ما بين 16 و 30 عاما".
ولفت النظر إلى أن معظم ضحايا الاعتداءات العنصرية هم من الطلاب الذين يستخدمون المواصلات العامة؛ حيث يسهل وقوعهم بين أيدي هذه الجماعات، وتتمركز أغلب الجرائم في المدن الكبيرة حيث ينتشر الأجانب.
وردا على استفسار تقدم به الاتحاد الأوروبي عن هذه الاعتداءات بعد أن نالت من أفراد بالبعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، أجاب وزير الداخلية بأن عدد أعضاء جماعة "حليقي الرءوس" لا يتجاوز 500 فرد، وهو ما يتضارب مع تصريح سابق له بأن عددهم 1500، وكذلك تصريح لوزير العدل نفى فيه أي وجود لهذه الجماعة في أوكرانيا، وفقا لجولاق.
وحول موقف الحكومة من هذه الاعتداءات، قال مدير مركز "الرائد" للخدمات الإعلامية: إن "فريقا من المراقبين يرى أن هذه الحركات العنصرية مدعومة من بعض الجهات الحكومية؛ بينما يرى فريق آخر أن المشاكل الداخلية للحكومة والانشقاقات فيما بين أعضائها تعوقها عن متابعة برنامج الإصلاح الاجتماعي؛ وهو ما يؤثر على ظهور وتزايد مثل هذه الحركات العنصرية".
ورصد جولاق بعدا آخر لهذه الاعتداءات بقوله: إن "السفارات العربية تكتفي بإرسال رسائل تنديد للخارجية الأوكرانية دون ممارسة أي ضغوط، كتلك التي تمارسها سفارات ألمانيا والولايات المتحدة، وغيرها، من خلال متابعة التطورات مع الجهات المعنية"، مشددا على أن "أسلوب السفارات العربية أصاب جالياتها بالإحباط".
وكشفت دراسة أعدها مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية في كييف، ونشرت هذا الشهر، أن معاداة الأجانب في أوكرانيا باتت فكرا سائدا يضم معظم شرائح المجتمع؛ حيث بلغت نسبة المعارضين لتواجد الأجانب بينهم أكثر من 60% ممن شملتهم الدراسة؛ بينما رحب فقط ما نسبته 5% بالأجانب، وعبر 35% عن حيرتهم تجاهه.
ويعيش في أوكرانيا مليونا مسلم تقريبا، يتمركزون في الشرق والجنوب، ويمثلون نحو 4.34% من إجمالي تعداد السكان البالغ 46 مليون نسمة.
الخبر كما ورد على موقع إسلام أو لاين على شبكة الإنترنت (هنا)
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
1331