اتحاد الرائـد في الصحافة
مؤتمر علمي حول التربية الروحية في حياة الشباب

أوكرانيا – محمد صفوان جولاق:

برعاية وزارة التربية والتعليم العالي في شبه جزيرة القرم وجامعة "التفريدة" الحكومية في مدينة سيمفيروبل ومعهد الدراسات العليا للمعلمين في القرم، وبالتعاون مع برلمان شبه جزيرة القرم أقام الرائد مؤتمر علمي تحت عنوان:

"تساؤلات نظرية وتطبيقات عملية حول دور الأخلاق والتربية الروحية في حياة الشباب"

ونظم المؤتمر يوم الأربعاء الموافق 14 نوفمبر الجاري في قاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الإسلامي في مدينة سيمفيروبل بهدف الحفاظ على حيوية جيل الشباب في المجتمع الأوكراني الذي يشغل موضع القلب من الجسد فيه.

وحظي المؤتمر باهتمام ومشاركة وتمثيل العديد من الجامعات والمعاهد من جميع المدن الأوكرانية، وحضره ما يقارب الـ 300 شخصا معظمهم من العلماء والمثقفين والباحثين والخبراء.

دور الدين

بدأت أعمال المؤتمر بكلمة البروفيسور كازارين فلاديمير عضو البرلمان القرمي الذي قدم شكره وتقديره للرائد على تنظيم مثل هذه المؤتمرات التي يعتبر الشباب في أوكرانيا بأمس الحاجة إليها في زمن انتشرت فيه الرذيلة بينهم, مما أدى إلى انتشار الأمراض وزوال القيم بشكل غير مسبوق.

وأعقب ذلك كلمة القس فاسيلي ممثل الأب لازار التي شكر من خلالها الرائد على هذا الطرح الموضوعي لموضوع المؤتمر، وشدد على دور الدين في تهذيب التصرفات وضبطها مؤكدا على ضرورة أن تلعب الأخلاق والتربية الروحية المنبثقة من الديانات دورها في المدارس الأوكرانية عامة وفي مدارس القرم بشكل خاص حيث يكثر المسلمون من أبناء التتار فيها.

أحسن الناس!

وفي كلمة الدكتور إسماعيل القاضي رئيس الاتحاد (الرائد) رحب بضيوف المؤتمر والحاضرين، وتمنى أن يخرج المؤتمر بشيء يخدم حلا لمشاكل الشباب وتربيتهم الروحية، مؤكدا أن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وسلم ) كانت بعثته رحمة للعالمين ولنشر مكارم الأخلاق، وهو الذي قال: "إن أحسن الناس إسلاما أحسنهم أخلاقا".

فيما شدد مفتي القرم أبلايف أمير علي على أهمية أن تطرح المشاكل بشكل موضوعي وصريح وعميق حتى يتم الخروج بنتائج ملموسة واقتراحات ومشروعات عملية تطبق على أرض الواقع وتقوم بدورها في بناء صلب لا تؤثر فيه تقلبات الحياة على مختلف الأصعدة.

الكنيسة البروتستنتية

وقال شيفتسوف أليكساندر عضو البرلمان القرمي وممثله إلى المؤتمر: "يدا بيد، مسلمين ومسيحيين، وبفهم واقعي وحضاري لجيل الشباب الجديد نستطيع أن نصل إلى قلوبهم وحلول لمشاكلهم"، وهذا ما أيده فيه ممثل وزارة التعليم العالي في الإقليم السيد يعقوبوف فيفزي الذي عبر عن أمله في أن يتمكن المؤتمرون من إيجاد صيغة مشتركة لحل جذري لما يعانيه الجيل الجديد.

وقد ألقت البروفيسورة تيتوفا تايسيا، رئيسة قسم السياسية والاقتصاد والفلسفة في جامعة الحقوق في القرم بحثيا علميا بعنوان: ( وسائل الكنيسة البروتوستانتية في التربية الروحية ) عرضت من خلاله طرق الكنيسة في التعامل مع الشباب حفاظا وضبطا لسلوكياتهم.

وأيدت بعد نهاية طرحها سعي الرئيس يوتشينكو لتدريس العلوم الدينية في المدارس الرسمية بالصائب، لأن الأخلاق وحسن السلوك جزء لا يتجزأ من الديانات وما تدعو له الديانات, وخصوصا الإسلام والمسيحية.

الإسلام والتربية الروحية

وعن أصالة وعميق جذور التربية الروحية في الإسلام قدم الأستاذ سيران عاريفوف عضو الاتحاد ورئيس مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم في القرم بحثا بعنوان: ( الإسلام ومشاكل تربية الشباب الروحية الأخلاقية ).

قائلا إن السياسة والاقتصاد ليسا سببين دائمين في انحراف الشباب وضلالهم، وأن زوال القيم والأخلاق كان سببا في زوال العديد من الأمم التي كانت في يوم ما في أوج حضرتها مستشهدا على ذلك بآيات من القرآن وأحاديث ومواقف من السنة.

وأوضح عاريفوف أن الشباب هم عماد المجتمع في الإسلام وعنوان قوته وتطوره وقد اهتم الإسلام بالشباب روحا ونفسا وبين الفرق بين الروح والنفس مستعرضا طرق ووسائل الإسلام في تثبيت وصون المسلمين روحيا وخلقيا وكان منها القرآن والذكر والصوم والحج والزكاة و... إلخ.

المدارس والشباب

وطرح البروفيسور كانكيفيتش فيكتور بحثا علميا تاريخيا بعنوان: (مدارس القرم – مراكز التربية الروحية الإسلامية ) ساق من خلاله للحاضرين نماذج تاريخية قامت بها تلك المدارس في ترسيخ وحفظ القيم والأخلاق الإسلامية بين مسلمي شعب تتار القرم.

وألقى البحث الأخير في المؤتمر الباحث الدكتور خير الدينوف محي الدين رئيس قسم علم الاجتماع والعلوم النفسية في جامعة الاقتصاد والإدارة، بعنوان: ( الأخلاق والتربية الروحية في علم الاجتماع ) مشددا فيه على أن الأزمات السياسية والاقتصادية ليست هي الوحيدة التي تهدد أوكرانيا، بل إن ضعف الجانب الروحي لدى الشباب له دور كبير في هذا التهديد, وقال أن الاتحاد السوفياتي السابق أثر سلبا على دور العبادة من مساجد وغيرها فضعف دورها، وقد آن الأوان لدعم دور المساجد ودور العبادات الأخرى في استقرار البلاد.

ورشات عمل

هذا وقد شكل المؤتمرون بعد سماعهم لهذه البحوث "ورشات عمل" ثلاثة طرح من خلالها ما يقارب الـ 40 موضوعا وبحثا ومادة تخص المؤتمر وتدور حول محوره، شارك فيها المثقفون من أساتذة وطلاب "شباب" وخبراء، ليجتمعوا فيما بعد من جديد وصوتوا بالإجماع على وثيقة البيان الختامي التي ستصل إلى أعلى المستويات ذات الصلة، سواء أكانت حكومية أو غير ذلك.

بيان ختامي

وقد تضمنت الوثيقة التي تلاها الدكتور محمد طه رئيس المركز الثقافي الإسلامي في سيمفيروبل على مسامع الحاضرين البنود التالية:

- أن تتضمن المناهج الدراسية المعمول بها موادا دينية إسلامية ومسيحية ( الديانات السماوية ) موجهة لدعم الجانب الأخلاقي والروحي لدى الشباب.

- التأكيد على دور المؤسسات الثقافية والدينية ذات الخبرة في دعم العملية التربوية في المدارس عموما وفي مدارس القرم خصوصا.

- دعم احتفالات الأطفال التي تقوي صلتهم بثقافاتهم وعاداتهم الأصيلة.

- دعم أعمال ونشاطات الهيئات والمنظمات المهتمة بتربية الشباب داخليا وعالميا.

- إيجاد برامج تلفزيونية موجهة لتربية وتقويم جيل الشباب.

- إيجاد المراجع التربوية المختصة باللغات الروسية والاوكرانية والتترية وغيرها.

- حفظ اللغات والثقافات والعادات والتقاليد هو هدف رئيسي يجب تحقيقه.

الخبر كما ورد على موقع الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الشبابية والطلابية ( هنا )

الخبر كما ورد في صحيفة الوسط الكويتية ( هنا )

مركز الرائد للخدمات الإعلامية

© 2006 — 2009 Arraid.org