من العنف والنقمة إلى الرفق والرحمة أصل منهج الدعوة هو الرفق، فالدعوة بالحكمة معناها إقناع العقول بالبرهان. وبالموعظة الحسنة معناها طمأنة القلوب. والمجادلة بالتي هي أحسن معناها حوار المخالفين. وارجع إلى أساليب الأنبياء في القرآن كإبراهيم وموسى وغيرهما، عليهم السلام جميعًا. ومن ذلك أن عائشة لما قالت لليهود الذين قالوا لها وله عليه الصلاة والسلام: السام عليك، قالت: "بل عليكم السام واللعنة" فنهاها عليه الصلاة والسلام، وقال لها: "بل قولي: وعليكم، فإن الموت حق علينا وعليهم جميعًا". ومن مظاهر الرحمة: الرفق بالحيوان، فهذه امرأة تدخل النار في هرة، وهذه بغيٌّ تدخل الجنة في كلب، وهذه عجوز يأمرها عليه الصلاة والسلام بأخذ متاعها من فوق بعير لعنته على أن تتركه، وقال: "إننا لا يصحبنا ملعون"، ونهى عن الوسم بالنار، وعن الوسم في الوجه، وقال لرجل يحد شفرته أمام أضحيته: "أتريد أن تميتها مرتين؟"، ونهى أن يُذبَح الحيوان لغير حاجة، وأن يُذبَح أمام أخيه، وشكا له جمل صاحبَه بأنه يحمل عليه ويُجيعه، وتوعد من فجع طيرًا في فراخه. والأمثلة لا تحصى. ورحمة الإسلام في الحرب أوكد؛ لأن من شأن الناس أن يُثاروا في الحرب، فنهى عن قتل النساء والصبيان والشيوخ، والعابدين في محلات عبادتهم، وعن سائر غير المقاتلين أو من هم في حكم ذلك. ويرى الدكتور القرضاوي أن الخلل في فقه الجهاد ينبع من: - اعتماد المتشابهات بدل المحكمات. - اعتماد الجزئيات بدل الكليات. - اعتماد الظواهر بدل المقاصد. - الخلط بين مستويات الجهاد. وليس القتال سوى فرع صغير عنه. - اعتماد أحاديث ضعيفة متنًا وسندًا كـ "بُعثت بالسيف". - شروط التغيير بالقوة عادة لا تراعَى، كوجود المنكر الحقيقي لا الوهمي، وغير المختلف فيه، وظهوره للعيان، وهل هو مقدور عليه، وهل يورث فتنة أشد أم لا.. إلخ. إن الإسلام لا يقاتل لمجرد الكفر، بل يقاتل الظلم ولو صدر من مسلم. ولا يقاتل من أجل إكراه الناس على دين معين، ولو كان الإسلام وهو الحق المطلق، إنما يقاتل لطرد الفتنة التي هي أشد من القتل؛ إذ هي شلل للإرادة والعقل والفعل والاختيار والحرية. والعلاقة بغير المسلمين أصلها البر والإحسان والقسط، وأهل الكتاب أولى بالبر والقسط، والنصارى أشد أولوية بذلك. كما أنه لا يجب الخروج على الحكام مطلقًا دون قيد، بل يجب تقدير الصبر ووجوبه ما لم نر كفرًا بواحًا لنا فيه من الله برهان، ومَن يرى ذلك ومن يقدره؟ أو ما أقيمت الصلاة من طرفهم، على اختلاف أو تعدد في الروايات..... بارك الله في جهودكم... |