الحور العين تمنع صديقتي من الإسلام !!!
للشيخ عماد أبو الرب إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي في كييف
السؤال:
لي صديقه نصرانية، قالت لي: إن مما يجعلها لا تعتنق الإسلام أنها لا تعتقد في الحور العين أو في الناحية الجنسية، وقد حاولت أن أشرح لها، وأنا أفكر في إيقاف الكلام معها نهائيا، ولكنني أخشى أن أضيع حقها علي في أن أدعوها للإسلام.
وهي عابدة جدا ومحبة لله، وقد نصحتها عدة مرات بأن تدعو الله بإخلاص أن يهديها إلى الطريق الصحيح لعبادته، ففرحت كثيرا بهذه النصيحة، وأنا أريد أن أعرف ماالذي يجب أن أفعله وآسف للإطالة.
الجواب:
حياكم الله أيها الأخ الكريم، بما أن المستشار مؤتمن كما جاء في الحديث الشريف "المستشار مؤتمن" رواه أبو داود، أرى من الواجب أن أبين لك النقاط التالية:
أولا- فيما يتوجب على الداعية:
على الداعية أن يأخذ بآداب دعوة الآخرين، والتي تشمل: إخلاص النية لله تعالى، والتدرج في عرض الإسلام، والحكمة في شرحه، والثقافة الكافية، وأدب الحديث والحوار، ومراعاة مستوى فهم المدعو وقدراته واهتماماته، وتنويع وسائل الدعوة ... إلخ.
ثانيا- فيما يتوجب في المضمون الدعوي:
لا بد أن يراعي الداعية في مضمون خطابه الدعوي الأمور التالية: البدء بالأهم ثم المهم، البدء بالنقاط المتفق عليها، التركيز على اهتمامات المدعو، الصبر على المدعو، التدرج في عرض المادة الدعوية ...إلخ.
ثالثا- اجتناب الأخطاء الدعوية:
كما يجب على الداعية أن يحذر الوقوع في المحاذير الدعوية مثل: الخلوة بين الشاب والفتاة، وتحول نية دعوة الفتاة من تعريفها بالإسلام إلى حبها والتعلق بها، ووجوب غض البصر وعدم التميع في الكلام بين الشاب والفتاة ... إلخ.
وبالنسبة لدعوة هذه الفتاة أخي الحبيب، فبما أنها تحب الله - كما ذكرت - وعابده له وسعيدة بدعائها له أن يرزقها الهداية، لا بد أن تعلمها أن عليها تعلم الإسلام ضمن تدرج وشمولية وحكمة، ويمكنك ربطها بالمراكز الإسلامية في الغرب وتعرِّفها على أخوات يجبن عن أسئلتها، وتتواصل معهن دون أن يكون أي حرج لتواصلك معها، والذي قد يؤدي لمشكلات متعددة.
أما قضية أفكارها وأنها لا تؤمن بالحور العين أو بالناحية الجنسية، فهذا واقع لبعض المدعوين، ولتغييرها يلزمنا أمور أهمها:
* بالنسبة للإيمان بالحور العين، يمكنك الاستفادة من الآتي:
1- البدء معها من النقاط الرئيسة والمتفق عليها، فتعرض لها أن للكون خالق، وأن من صفاته أنه الموجد والمقدر، وأن العبد لا بد أن يعبد مولاه ويلزم أوامره؛ لأن الخالق أعلم بما هو أفضل للمخلوق.
2- ثم تخبرها أن الله أعلمنا بأوامره ونواهيه عن طريق رسله وأنبيائه، وأن الغيب لا يمكن الإيمان به عبر المحسوسات، وإلا لما سمي غيبا، ولكن الله جعل لرسله وأنبيائه أدلة وبراهين تبين صدقهم حتى لا يدّعي من شاء أنه مرسل من عند الله.
3- ثم تتفق معها على صحة كتاب الله، وأنه وصل إلينا بلاتحريف ولا تبديل، وأن ذلك يعني أن نقبل بما عرضه الله لنا في كتابه كإثباته وجود الحور العين ووصفهن لنا في بعض آيات القرآن الكريم كقوله: (كذلك وزوَّجناهم بحور عين)، وقوله: (مُتَّكئين على سرر مصفُوفة وزوَّجناهم بحور عين).
* بالنسبة للإيمان بالناحية الجنسية
أعتقد أن المقصود هنا هو حصر المعاشرة الجنسية بالزواج فقط؛ لأنها من أكبر التساؤلات عند غير المسلمين، خاصة الشباب منهم؛ لأنهم في عمرهم هذا في قمة اندفاعهم لإفراغ الطاقة الجنسية لديهم، ولذا فهم ينفرون من كل دين أو قيم تحاول ضبط نزواتهم وشهواتهم؛ ويمكننا مناقشتهم بالآتي:
أ– هناك أديان حرمت الممارسة الجنسية الشرعية، وهناك أخرى أباحتها بأي حال، وانفرد الإسلام وحده بأن جعل لها بابا يناسب الفطرة، ويوافق الواقع البشري بإباحة الزواج والتشجيع عليه، وفي هذا قال النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" متفق عليه. ووجاء أي حماية ووقاية من الوقوع بالزنا الذي حرمه الله تعالى.
ب- كما أن البشرية لا بد أن تتكاثر بشكل آمن، تتجنب فيه أن يولد أبناء ناقلي لمرض "نقص المناعة" المدمر للنسل البشري، كما نتجنب أن يكون في المجتمع أطفال لقطاء أو من غير أبوين؛ حتى لا ينشئوا نشأة تفتقد الحنان والعطف والرعاية، فيكونوا بعدها عوامل هدم ونخر في مجتمعاتهم بدل أن يكونوا لبنات صالحة.
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
| | أضف تعليقا ... | |  | |
| | |
|
|