русский     english
الصفحة الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   من نحن؟   |   اتصل بنا
نبذة عن أوكرانيا
سؤال وجواب
الرائد في صور
منتديات الرائد
يوتشينكو يشكر الدول الأجنبية التي قدمت مساعدات لإغاثة منكوبي الفيضانات في البلاد         الولايات المتحدة تقدم مبلغ 50 ألف دولار كمساعدة لمنكوبية الفيضانات         مسئول في حزب الأخوة الأوكرانية القومي: روسيا ستنتزع منا القرم         تقرير: ارتفاع الأجور في البلاد لا يتطابق مع حجم النفقات         مدينة يالتا الساحلية السياحية تحتفل اليوم بمرور 170 عاما على قيامها
المراكز الإسـلامية في أوكرانيا
الجمعيات التابعة لاتحاد الرائـد
مركز الرائد للخدمات الإعلامية
أخبار وتقارير أوكرانية
أخبار وتقارير الرائـد
اتحاد الرائـد في الصحافة
مفاهيم واستشارات دعوية
نشرات وإصدارات
من منتديات الرائـد
صحيفة الرائد الشهرية
بيانات رسمية
مشاريع وإنجازات اتحاد الرائد
نبذة عن أوكرانيا
دليل الخدمات
استطلاع الرأي:
اشترك إلغاء الاشتراك
ابحث في الموقع:
إعلانات:
مفاهيم واستشارات دعوية:
16.05.2007
المسلم والآخر.. تساؤلات وشبهات للشيخ عماد أبو الرب

هناك جدل يأخذ حيزا لا بأس به في أوساط الجاليات المسلمة في البلاد الغربية، أو هاجس يدور في نفس كل من ينتقل من البيئة الشرقية الإسلامية إلى الغربية النصرانية بعد فترة من الزمن عاشها في الأولى، وإذا لم يحسن المسلم الفهم الصحيح للدين الإسلامي الذي تربى عليه ربما يقع في شكوك لها بداية بلا نهاية، وسواء أبدى الشخص المسلم ذلك وناقش به أو أخفاه في نفسه حتى لا يُتهم بأنه مشكك في دينه، يبقى واقعا يجب أن يحسن التعامل معه، وألا يكون المسلم مسلما اسما فقط يعيش في ريب سيؤدي به في النهاية إلى إرهاق نفسي فظيع، قد لا يجعله يقوم بأمور حياته بهدوء واطمئنان وإتقان.

من أخطر المشاكل التي تواجه فكر المسلم في مثل هذه البلاد نشوء الفرد المسلم في بلد إسلامي وفي أحضان المساجد، والسماع وباستمرار إلى الخطب والمواعظ التي لا تكاد تخلو من دعاء ومناشدة الله أن يمحق الكافرين، ويتم بالطبع الاسترشاد بآيات كثيرة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة 89)، {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (البقرة 264)، {فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 32)...

وغيرها الكثير الكثير من الآيات الكريمة. فنلاحظ أن هذه الآيات وغيرها فيها تهديد ووعيد رهيب واتهام صريح من الله عز وجل "للكافرين" (لعنة، عدم هدايتهم، عدم محبتهم، أعداء للمسلمين، جامِعهم جميعا في جهنم مع المنافقين، حرمانهم من الجنة، ظالمين، عذاب شديد، وقود النار، شراب من حميم...).

المشكلة الجدلية تكمن في الإجابة على السؤال: لمن هذا التهديد والوعيد؟؟ هل هو لكل من كان غير مسلم؟؟ إذا كانت الإجابة "نعم" فلماذا يُلعن وُيبشر بالنار والعذاب الشديد مَن لا يعرف من الإسلام إلا الاسم، يسمع بأن هناك دينا اسمه الإسلام، ومنهم من يعتقد بأن الإنجيل نفسه هو كتاب المسلمين المقدس، ومنهم من لا يسمع أصلا بالإسلام كما في بعض الأحياء النائية التي إلى الآن لم يصلها الكهرباء؛ حيث إذا ذكرت كلمة "مسلم" عندهم يعتقدون أنها اسم لدولة!!

لماذا اللعنة وشراب من حميم لمن أبواه نصراه أو هوداه أو مجساه؟ لماذا يُحرم من الجنة ما دام لم يسمع بالإسلام إذا كان قائما على أصول دينه الصحيحة التي يقرؤها في الإنجيل (لا يعتدي، لا يسرق، لا يقتل، لا يكذب، لا يزني، لا يشري الخمر، لا يفتن)، أو مقصر فيها كلها أو بعضها؟؟.

لماذا ندعو الله أن يهلكه بقولنا "اللهم عليك بالكافرين"؟؟ وما هو مصيره؟؟ إلى الجنة أم إلى النار؟؟ أم نلتزم الصمت ونقول: "حسابه على الله"؟؟ وأين إذن موقع الآيات التي حكمت عليهم بالنار؟؟ وأين موقع الآية الكريمة {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (ال عمران 85)؟؟ وإن حكمنا عليه بذلك فهل يبقى الحكم في أنفسنا حتى لا ينفضّ من ندعوه من حولنا؟؟ أم نقولها له في وجهه مستندين على صرامة الدين وحزمه؟؟

إذا كانت الإجابة "لا.. هذا التهديد ليس لكل من كان غير مسلم"، إذن نستنتج أنه يمكن أن يكون شخصا غير مسلم وغير كافر في آن واحد كي لا ينطبق عليه هذا التهديد!! هل يمكن أن يكون ذلك؟؟

أما إذا كانت الإجابة بأن هذا التهديد والوعيد هو للكافرين المعتدين على الإسلام والمسلمين، فلماذا التعميم بذكر "الكافرين"؛ فربما باستخدام كلمة "معتد" أو "ظالم" تخصيص وإشارة واضحة لهذه الفئة من المعتدين (خاصة أن هذه التعبيرات قد وردت في القرآن الكريم).

أما الشق الثاني من المشكلة فهم النصارى على وجه الخصوص،هل النصارى عامة يعتبرون "كفارا"، وتنطبق عليهم الآيات التي سقناها عن الكافرين، مسالمين كانوا أم معتدين؟؟ أي هل ندعو في الصلاة على النصارى بأن يهلكهم أم يجب تخصيص المعتدين منهم؟؟ أم هل لهم معاملة خاصة استنادا إلى المودة التي أقامها الله عز وجل بيننا في قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} (المائدة: 82)؟؟ وما موقع هذه الآية من آيات التحريض ضد النصارى؟

فهل هم أقرب الناس مودة لنا أم في نار جهنم خالدين فيها، وسيلعنهم الله كما لعن أصحاب السبت، وقاتلهم الله أنى يؤفكون؟؟ أم الأمر يعتمد إن كان مقاتلا لنا أو مسالما؟؟.

وأما الشق الثالث من المشكلة فهو يتعلق باليهود، وأختصر هذه القضية بسؤال واحد: هل يعتبر اليهود خارج فلسطين معتدين ولا يجوز التعامل معهم تجاريا واجتماعيا؟؟ إذا كانت الإجابة "لا" فلماذا التعميم في الدعاء على اليهود أيضا؟؟.

وأما الشق الرابع من المشكلة فعن المشركين من غير أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بإله ويعبدون البقر والشمس...؟؟ كيف يكون خطابنا لهم؟؟ وهل نستطيع أن نحكم على مصيرهم استنادا إلى آية سورة المائدة السابقة التي حكمت فيهم؟؟

ملاحظة: هذا التفصيل في هذه الاستشارة بسبب الأسئلة التي نتعرض لها من قبل المثقفين غير المسلمين الذين يقرؤون القرآن باللغة الإسبانية. فإن لم يكن هناك فهم صحيح ووضوح في الدعوة يكون الموقف ضعيفا جدا، ويُظن أن الخلل في الدين أو في القرآن -حاشى لله-. وجزاكم الله خيرا.

نرحب بك أخي طارق عبر صفحة الاستشارات الدعوية، وأسأل الله تعالى أن يبارك جهدك وهمتك في أداء واجبك الدعوي تجاه المسلمين وغير المسلمين. وحيث إنك أثَرْتَ الكثير من النقاط التي تحتاج للكثير من الردود آثرت أن أختصر إجابتي، على أن أترك لك بعض الروابط التي أرى ضرورة مطالعتها ومراجعتها لتبين لك الكثير مما أثرت .

إن ما ذكرته عن الدعوة على غير المسلمين من بعض الأئمة والخطباء إما يكون خاطئًا، وذاك إذا كان الدعاء عليهم بالعموم كقولهم: "اللهم عليك باليهود والنصارى، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا..." إلى غير ذلك من أدعية، وقد يكون الدعاء صائبا مقبولا إذا كان الدعاء على فئة خاصة منهم إذا كانت هذه الفئة ظالمة معتدية كما هو الحال اليوم مع الصهيونية التي احتلت أرض فلسطين، فلو كان الدعاء على المحتل المغتصب فهذا لا ضير فيه ولا خلاف، أما أن أدعو على الآخر لمجرد أنه ليس على دين الإسلام فهذا فيه مخالفة لأصل الدين الإسلامي القائم على مشيئة الخالق -جل في قدرته- من وجود المسلم والمسيحي واليهودي والمجوسي والملحد، ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة كما أخبر -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم.

أما الآيات التي أشرت إليها وما خرجت به من (لعنة، عدم هدا يتهم، عدم محبتهم، أعداء للمسلمين، جامعهم جميعا في جهنم مع المنافقين، حرمانهم من الجنة، ظالمين، عذاب شديد، وقود النار، شراب من حميم).. فهذا ليس ظلما لهم أو تعديا عليهم، وإنما هو ناتج عن أفعالهم، ومن ذلك (كفرهم، معاداتهم للرسول والذين آمنوا معه، تبييتهم نية إيذاء المؤمنين وعزمهم على القيام بها... إلخ) كما ورد في أقوال أهل التفسير.

ولا بد أن تدرك نقطتين هامتين عندما تتلو هذه الآيات الكريمة:

الأولى- أن الله تعالى هو خالق هذا الكون بمن فيه، وله أن يأمرهم بما شاء، وأن ينهاهم عما يشاء، ومن عدله بهم أن أخبرهم بما يتوجب عليهم فعله حتى ينالوا رضاه ومحبته، وبالتالي يدخلهم في جناته التي أعدها لعباده المؤمنين، كما له أن يعذب كل الذين تهاونوا وتساهلوا بالالتزام بأوامره؛ بل ورفضوها ولم يقبلوها، ناهيك عن معاداتهم لها، وإضلال الناس، وصدهم عن طاعة ربهم وامتثال أوامره.

وهذا بصورة مبسطة -ولله المثل الأعلى- كعدم صرف صاحب الشركة راتب موظفه الذي لم يحضر إلى الدوام، كما أن له معاقبته إذا استخدم الشركة وإمكانياتها في غير ما طلب منه مديره.

الثانية- يعتبر أهل الديانات الأخرى أن المسلمين على باطل، وأنهم كفار بزعمهم؛ لذلك لم يؤمنوا بالإسلام ولا بنبي الإسلام، ولو قرأت بعض نصوص الإنجيل أو التوراة المعروفة بالعهد القديم والعهد الجديد لرأيت منها الكثير. وبالتالي لا يقبل أن نعتبر أن الإسلام اختص من بين كل الديانات في اعتبار مخالفيه على باطل.

* بالنسبة لمن لا يعرف عن الإسلام شيئا فهؤلاء إن وجدوا -وهذا نادر في أيامنا بحكم توسع وتعدد وسائل الاتصالات- يسمون أهل الفترة، وعلى أصح أقوال العلماء فهم أمرهم إلى الله تعالى، وليس لنا أن نحكم عليهم بشيء بل نقف عند تبليغهم الإسلام إن وصلناهم دون أن نزيد في ذلك شي ئا.

* أما قولك: "لماذا اللعنة وشراب من حميم لمن أبواه نصراه أو هوداه أو مجساه؟؟ لماذا يُحرم من الجنة ما دام لم يسمع بالإسلام إذا كان قائما على أصول دينه الصحيحة التي يقرؤها في الإنجيل (لا يعتدي، لا يسرق، لا يقتل، لا يكذب، لا يزني، لا يشري الخمر، لا يفتن)".. فهذا غريب كونك مسلما بداية، ويبدو لي من حديثك أنك مطلع على أحكام الإسلام لدرجة تؤهلك أن تعي هذه الأمور.

أريد أن أكون صريحا معك أخي طارق؛ لأن القضية التي طرحتها بهذه الطريقة تثير التساؤل عن قصدك فيها؛ فربما يفهمه البعض على أنه اعتراض منك على مشيئة الله وأحكامه التي ندرك حكمة بعضها ونجهل حكمة الكثير، وأنا أنزهك أن تقع في هذا.

لا بد أن تعلم أخي الحبيب أن الإسلام ليس دينا مختلفا عن سابقه من الأديان السماوية مثل النصرانية واليهودية، إنما جاء كخاتم لها، يقول الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85).

ونحن نعتبر أن اليهودية -الصحيحة غير المحرفة- هي العهد القديم، والنصرانية -الصحيحة غير المحرفة- هي العهد الجديد، والإسلام هو العهد الأخير الذي أراده الله تعالى. وهذا مكتوب أصلا في التوراة والإنجيل الذي أخبرنا الله عنه في كتابه العزيز بقوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157).

لكن هناك من حرّف كلام الله من أهل الكتاب، يقول الله تبارك وتعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 75)، وبما أن القرآن كلام الله الحق المنزّه عن التحريف لضمان الله تعالى بذلك {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9). لذا لا بد للناس كل الناس -وعلى الأخص أهل الكتاب- أن يؤمنوا بالله تعالى وبوحدانيته، وبالإسلام ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي جاء خاتم الأنبياء والمرسلين.

* وقضية أخرى أخي الحبيب أحب أن أشير إليها، وهي أن المسلم الداعية لا يخفي عن المدعو شيئا؛ لأنه لا يخشى من معتقده، والإسلام هو دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وهو كذلك لا يخالف العقل والمنطق الذي يعرفه الناس بل إنه مصدر لهما وموجِّه بشرائعه وأحكامه.

والدعوة إلى الله تقتضي الحكمة فيها، والحكمة هي أن تضع الشيء في أليق مواضعه، وبالتالي فيلزم الداعية أن يعرض بداية النقاط المشتركة بينه وبين المدعو الذي يخاطبه، كما يلزمه أن يبدأ بالنقاط الأساسية في دعوته وينطلق منها للحديث بالتدريج فيما يتفرع عنها. وعلى سبيل المثال: أتحدث عن وجود الله لمن كان ملحدا، ثم أتحدث عن صفاته ومخلوقاته التي تدل عليه، ثم أتحدث عن كيفية تعرفنا على أوامره ونواهيه، وكيفية عبادته، وهكذا إلى أن أصل به أن يكون مسلما خالصا إن أخذ بأسباب الهداية، وكان له منها الحظ والنصيب.

* بالنسبة للآيات التي أشرت إليها والتي تتكلم عن المنزلة الخاصة لأهل الكتاب، وعلى الأخص النصارى منهم لا تتعارض مطلقا مع الحديث عن تحريفهم لكتاب الله المنزل عليهم، ولا عن كفرهم العقدي الذي انتهوا إليه.

القضية ببساطة أن العقيدة التي هم عليها تم تحريفها بالإنقاص منها والزيادة عليها، أو التبديل منها؛ حتى وصل الأمر لتحليل الحرام وتحريم الحلال، ناهيك عن تحليل وتحريم رهبانهم لهم ما لم يأمر به الله تعالى. لأجل ذلك فهم بنظرنا -نحن المسلمين- كافرون من حيث العقيدة كما يعتبروننا هم في عقيدتهم؛ كونهم لا يؤمنون أصلا برسولنا محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- ونحن نؤمن بالأنبياء كلهم بمن فيهم موسى وعيسى عليهم السلام أجمعين.

* بالنسبة لليهود كذلك.. شأنهم شأن النصارى وغيرهم ممن خالفنا المعتقد؛ فلا ندعو عليهم بالعموم كيهود، ولكن لنا أن ندعو على من احتلَّ أرضنا منهم، ودنّس مقدساتنا، وانتهك أعراضنا، ويتّم أبناءنا، ودمّر بيوتنا، ورمّل نسائنا. وهذا لا يختلف عليه اثنان، أما تعاملنا معهم سواء التجاري أو الاجتماعي فهو جائز ما داموا ليسوا محاربين لنا ولا معتدين علينا، ولا يوافقون ويدعمون المعتدين منهم .

*أما المشركون فهم كغيرهم من المدعوين، ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم من أنهم كعقيدة كافرون إن بقوا على ما هم عليه؛ فعقابهم عند ربهم نارا وقودها الناس والحجارة، ودورنا معهم أن نعرفهم بدين الله الذي جاء خاتما لكل الشرائع التي سبقته، والتي جاء بها أنبياء الله ورسله.

*ونؤكد هنا أن أهل الكتاب والمشركين والملحدين وأتباع الديانات الأخرى هم كافرون؛ لأنهم لم يؤمنوا بالإسلام وآمنوا بغيره، لكن كفرهم هذا لا يعني أن نقاتلهم حتى يدخلوا في ديننا، أو أن نجعل أصل العلاقة بهم قائمة على قتالهم ومحاربتهم والدعاء عليهم!!.

نحن ننادي الدعاة في كل زمان ومكان أن يكون الدعاء للمخالفين بالهداية؛ لأن هذا هو نهج النبي محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.

الهدي النبوي مع غير المسلمين

والدليل على أن الأصل هو الدعوة لغير المسلمين بالهداية ما كان من حال النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في كثير من الأحاديث؛ كقوله فيما رواه البخاريُّ ومسلم أنّه رفض أن يدعو على المشركين يوم العقبة، بل رفض ما عرضه عليه ملَك الجبال: "‏إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك؛ فما شئت.. إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (جبلين)؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا".

كما روى البخاريُّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله، إنَّ دوسا قد كفرت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس"، فقال: "اللهمَّ اهدِ دوسا، وائت بهم"، فدعا لهم بالهداية ولم يدع عليهم.

وروي عن جابر -رضي الله عنه- قال: قالوا: "يا رسول الله، أحرقَتْنا نبال ثقيفٍ فادع الله عليهم"، فقال: "اللهمَّ اهد ثقيفًا" (رواه أحمد والترمذيُّ بسندٍ صحيح).

وعلينا أن نبذل معهم كل جهد ممكن لنوصل لهم الإسلام نقيا صافيا بحكمة وموعظة حسنة؛ علّ وعسى أن يهديهم الله تعالى؛ فننال بهم الأجر العظيم الذي ذكره حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بقوله: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" (رواه البخاري).

ومن عادانا منهم فالقوانين الدولية والشرائع السماوية تكفل لنا أن نرد عدوانه ونوقف ظلمه.

ختاما آمل أن أكون قد استطعت أن أجمل لك الرد، على أن أترك التفاصيل لك في بعض الروابط التي أنصحك بقراءتها ومتابعتها.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك ممن يتبع الإسلام بفهم وعلم ويقين يعينه على الثبات على هذا الدين إلى أن يلقى تعالى.

تابعنا بأخبارك، ومرحباً بك دوماً وباستفساراتك

الأرشيف   
295

© 2006 Arraid.org
The website was created on Atis.CMS
المراكز الإسـلامية في أوكرانيا الجمعيات التابعة لاتحاد الرائـد مركز الرائد للخدمات الإعلامية صحيفة الرائد الشهرية
بيانات رسمية مشاريع وإنجازات اتحاد الرائد نبذة عن أوكرانيا دليل الخدمات